وقيل لبعض هؤلاء أليس هو يقول ولا يرضى لعباده الكفر فقال دعنا من هذا رضيه وأحبه وأراده ومن أفسدنا غيره ولقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال القدر عذر لجميع العصاة وإنما مثلنا في ذلك كما قيل
إذا مرضنا أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم فنعتذر
وبلغ بعض هؤلاء أن عليا أمر بقتلى النهروان فقال بؤسا لكم لقد ضركم من غركم فقيل من غرهم فقال الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والأماني فقال هذا القائل كان علي قدريا وإلا فالله غرهم وفعل بهم ما فعل وأوردهم تلك الموارد
واجتمع جماعة من هؤلاء يوما فتذاكروا القدر فجرى ذكر الهدهد وقوله وزين لهم الشيطان أعمالهم فقال كان الهدهد قدريا أضاف العمل إليهم والتزيين إلى الشيطان وجميع ذلك فعل الله وسئل بعض هؤلاء عن قوله تعالى لإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أيمنعه ثم يسأله ما منعه قال نعم قضى عليه في السر ما منعه في العلانية ولعنه عليه قال له فما معنى قوله وماذا عليهم لو آمنوا بالله إذا كان هو الذي منعهم قال استهزاء بهم قال فما معنى قوله ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم قال قد فعل ذلك بهم من غير ذنب جنوه بل ابتدأهم بالكفر ثم عذبهم عليه وليس للآية معنى