فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 617

الأرض كلهم جميعا إيمانا يثابون عليه ويقبل منهم يرضى به عنهم وأنه لو شاء ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون

والقضاء والقدر عندهم أربع مراتب جاء بها نبيهم وأخبر بها عن ربه تعالى الأولى علمه السابق بما هم عاملوه قبل إيجادهم

الثانية كتابة ذلك في الذكر عنده قبل خلق السموات والأرض

الثالثة مشيئته المتناولة لكل موجود فلا خروج لكائن عن مشيئته كما لا خروج له عن علمه

الرابعة خلقه له وإيجاده وتكوينه فإنه لا خالق إلا الله والله خالق كل شيء فالخالق عندهم واحد وما سواه فمخلوق ولا واسطة عندهم بين الخالق والمخلوق ويؤمنون مع ذلك بحكمته وأنه حكيم في كل ما فعله وخلقه وإن مصدر ذلك جميعه عن حكمة تامة هي التي اقتضت صدور ذلك وخلقه وإن حكمته حكمة حق عائدة إليه قائمه به كسائر صفاته وليست عبارة عن مطابقة علمه لمعلومه وقدرته لمقدوره كما يقوله نفاة الحكمة الذين يقرون بلفظها دون حقيقتها بل هي أمر وراء ذلك وهي الغاية المحبوبة له المطلوبة التي هي متعلق محبته وحمده ولأجلها خلق فسوى وقدر فهدى وأحيا وأسعد وأشقى وأضل وهدى ومنع وأعطى وهذه الحكمة هي الغاية والفعل وسيلة إليها فإثبات الفعل مع نفيها إثبات للوسائل ونفي للغايات وهو محال إذ نفي الغاية مستلزم لنفي الوسيلة فنفي الوسيلة وهي الفعل لازم لنفي الغاية وهي الحكمة ونفي قيام الفعل والحكمة به نفي لهما في الحقيقة إذ فعل لا يقوم بفاعله وحكمة لا تقوم بالحكيم شيء لا يعقل وذلك يستلزم إنكار ربوبيته وإلهيته وهذا لازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت