فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 617

لمن نفى ذلك ولا محيد له عنه وإن أبى التزامه وأما من أثبت حكمته وأفعاله على الوجه المطابق للعقل والفطرة وما جاءت به الرسل لم يلزم من قوله محذور البتة بل قوله حق ولازم الحق حق كائنا ما كان

والمقصود أن ورثة الرسل وخلفاءهم لكمال ميراثهم لنبيهم آمنوا بالقضاء والقدر والحكم والغايات المحمودة في أفعال الرب وأوامره وقاموا مع ذلك بالأمر والنهي وصدقوا بالوعد والوعيد فآمنوا بالخلق الذي من تمام الإيمان به إثبات القدر والحكمة وبالأمر الذي من تمام الإيمان به الإيمان بالوعد والوعيد وحشر الأجساد والثواب والعقاب فصدقوا بالخلق والأمر ولم ينفوهما بنفي لوازمهما كما فعلت القدرية المجوسية والقدرية المعارضة للأمر بالقدر وكانوا أسعد الناس بالخلق وأقربهم عصبة في هذا الميراث النبوي وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

واعلم أن الإيمان بحقيقةالقدر والشرع والحكمة لا يجتمع إلا في قلوب خواص الخلق ولب العالم وليس الشأن في الإيمان بألفاظ هذه المسميات وجحد حقائقها كما يفعل كثير من طوائف الضلال فإن القدرية تؤمن بلفظ القدر ومنهم من يرده إلى العلم ومنهم من يرده إلى الأمر الديني ويجعل قضاءه وقدره هو نفس أمره ونهيه ونفس مشيئة الله لأفعال عباده بأمره لهم بها وهذا حقيقة إنكار القضاء والقدر وكذلك الحكمة فإن الجبرية تؤمن بلفظها ويجحدون حقيقتها فإنهم يجعلونها مطابقة علمه تعالى لمعلومه تعالى وإرادته لمراده تعالى فهي عندهم وقوع الكائنات على وفق علمه وإرادته والقدرية النفاة لا يرضون بهذا بل يرتفعون عنه طبقة ويثبتون حكمة زائدة على ذلك لكنهم ينفون قيامها بالفاعل الحكيم ويجعلونها مخلوقا من مخلوقاته كما قالوا في كلامه وإرادته فهؤلاء كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت