فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 617

أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها إذا أصبح موقنا بها فمات من يومه دخل الجنة ومن قالها إذا أصبح موقنا بها فمات من يومه دخل الجنة فقوله أبوء لك بنعمتك علي يتضمن الإقرار والإنابة إلى الله بعبوديته فإن المباءة هي التي يبوء إليها الشخص أي يرجع إليها رجوع استقرار والمباءة هي المستقر ومنه قوله من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار أي ليتخذ مقعده من النار مباءة يلزمه ويستقر فيه لا كالمنزل الذي ينزله ثم يرحل عنه فالعبد يبوء إلى الله بنعمته عليه ويبوء بذنبه ويرجع إليه بالاعتراف بهذا وبهذا رجوع مطمئن إلى ربه منيب إليه ليس رجوع من أقبل عليه ثم أعرض عنه بل رجوع من لا يعرض عن ربه بل لا يزال مقبلا عليه إذا كان لا بد له منه فهو معبوده وهو مستغاثه لا صلاح له إلا بعبادته فإن لم يكن معبوده هلك وفسد ولا يمكن أن يعبده إلا بإعانته وفي الحديث مثل المؤمن مثل الفرس في آخيته يجول ثم يرجع إلى آخيته كذلك المؤمن يجول ثم يرجع إلى الإيمان فقوله أبوء يتضمن أني وإن جلت كما يجول الفرس إما بالذنب وإما بالتقصير في الشكر فإني راجع منيب أواب إليك رجوع من لا غنى له عنك وذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت