أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها إذا أصبح موقنا بها فمات من يومه دخل الجنة ومن قالها إذا أصبح موقنا بها فمات من يومه دخل الجنة فقوله أبوء لك بنعمتك علي يتضمن الإقرار والإنابة إلى الله بعبوديته فإن المباءة هي التي يبوء إليها الشخص أي يرجع إليها رجوع استقرار والمباءة هي المستقر ومنه قوله من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار أي ليتخذ مقعده من النار مباءة يلزمه ويستقر فيه لا كالمنزل الذي ينزله ثم يرحل عنه فالعبد يبوء إلى الله بنعمته عليه ويبوء بذنبه ويرجع إليه بالاعتراف بهذا وبهذا رجوع مطمئن إلى ربه منيب إليه ليس رجوع من أقبل عليه ثم أعرض عنه بل رجوع من لا يعرض عن ربه بل لا يزال مقبلا عليه إذا كان لا بد له منه فهو معبوده وهو مستغاثه لا صلاح له إلا بعبادته فإن لم يكن معبوده هلك وفسد ولا يمكن أن يعبده إلا بإعانته وفي الحديث مثل المؤمن مثل الفرس في آخيته يجول ثم يرجع إلى آخيته كذلك المؤمن يجول ثم يرجع إلى الإيمان فقوله أبوء يتضمن أني وإن جلت كما يجول الفرس إما بالذنب وإما بالتقصير في الشكر فإني راجع منيب أواب إليك رجوع من لا غنى له عنك وذكر