فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 617

النعمة والذنب لأن العبد دائما يتقلب بينهما فهو بين نعمة من ربه وذنب منه هو كما في الأثر الإلهي ابن آدم خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد كم أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك وكم تتبغض إلي بالمعاصي وأنت فقير إلي ولا يزال الملك الكريم يعرج إلي منك بعمل قبيح وكان في زمن الحسن البصري شاب لا يرى إلا وحده فسأله الحسن عن ذلك فقال إني أجدني بين نعمة من الله وذنب مني فأريد أن أحدث للنعمة شكرا وللذنب استغفارا فذلك الذي شغلني عن الناس أو كما قال فقال له أنت أفقه من الحسن فالخير كله من الله كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقال تعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة وقال يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين وقال تعالى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم وهؤلاء المنعم عليهم هم المذكورون في قوله ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فالنعم كلها من نعم الله وفضله على عبده وهو سبحانه وإن كان أجود الأجودين وأرحم الراحمين وأكرم الأكرمين فإنه أحكم الحاكمين وأعدل العادلين لا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها ولا يناقض جوده ورحمته وفضله حكمته وعدله ولو رأى العقلاء واحدا منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت