النعمة والذنب لأن العبد دائما يتقلب بينهما فهو بين نعمة من ربه وذنب منه هو كما في الأثر الإلهي ابن آدم خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد كم أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك وكم تتبغض إلي بالمعاصي وأنت فقير إلي ولا يزال الملك الكريم يعرج إلي منك بعمل قبيح وكان في زمن الحسن البصري شاب لا يرى إلا وحده فسأله الحسن عن ذلك فقال إني أجدني بين نعمة من الله وذنب مني فأريد أن أحدث للنعمة شكرا وللذنب استغفارا فذلك الذي شغلني عن الناس أو كما قال فقال له أنت أفقه من الحسن فالخير كله من الله كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقال تعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة وقال يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين وقال تعالى اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم وهؤلاء المنعم عليهم هم المذكورون في قوله ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فالنعم كلها من نعم الله وفضله على عبده وهو سبحانه وإن كان أجود الأجودين وأرحم الراحمين وأكرم الأكرمين فإنه أحكم الحاكمين وأعدل العادلين لا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها ولا يناقض جوده ورحمته وفضله حكمته وعدله ولو رأى العقلاء واحدا منهم