فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 617

منها فلو قدر عدمها لم يكن هذا العالم بل عالما لا بد منها ونشأة أخرى وخلقا آخر وبينا أن هذا السؤال بمنزلة أن يقال هلا تجرد الغيث والأنهار عما لا يحصل به من تغريق وتخريب وأذى وهلا تجردت الشمس عما يحصل منها من حر وسموم وأذى وهلا تجردت طبيعة الحيوان عما يحصل له من ألم وموت وغير ذلك وهلا تجردت الولادة عن مشقة الحمل والطلق وألم الوضع هلا تجرد بدن الإنسان عن قبوله للآلام والأوجاع واختلاف الطبائع الموجبة لتغير أحواله وهلا تجردت فصول العام عما فيها من البرد الشديد القاتل والحر الشديد المؤذي فهل يقبل عاقل هذا السؤال أو يورده وهل هذا إلا بمنزلة أن يقال لم كان المخلوق فقيرا محتاجا والفقر والحاجة صفة نقص فهلاتجرد منها وخلعت عليه خلعة الغنى المطلق والكمال المطلق فهل يكون مخلوقا إذا كان غنيا غنى مطلقا ومعلوم أن لوازم الخلق لا بد منها فيه ولا بد للعلو من سفل والسفل من مركز ولوازم العلو من السعة والإضاءة والبهجة والخيرات وما هناك من الأرواح العلوية النيرة المناسبة لمحلها وما يليق بها ويناسبها من الإبتهاج والسرور والفرح والقوة والتجرد من علائق المواد العلية لا بد منها ولوازم السفل والمركز من الضيق والحصر ولوازم ذلك من الظلمة والغلظ والشر وما هنالك من الأرواح السفلية المظلمة الشريرة وأعمالها وآثارها لا بد منها فهما عالمان علوي وسفلي ومحلان وساكنان تناسبهما مساكنهما وأعمالهما وطبائعهما وقد خلق كلا من المحلين معمورا بأهليه وساكنيه حكمة بالغة وقدرة قاهرة وكل من هذه الأرواح لا يليق بها غير ما خلقت له مما يناسبها ويشاكلها قال تعالى قل كل يعمل على شاكلته أي على ما يشاكله ويناسبه ويليق به كما يقول الناس كل إناء بالذي فيه ينضح فمن أرادت من الأرواح الخبيثة السفلية أن تكون مجاورة للأرواح الطيبة العلوية في مقام الصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت