فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 617

يحتاج استمراره على العدم إلى فاعل يحدث العدم بل يكفي في استمراره عدم مشيئة الفاعل المختار له فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لانتفاء مشيئته فانتفاء مشيئة كونه سبب عدمه وهذا معنى قولهم عدم علة الوجود علة العدم وبهذا الاعتبار الممكن القابل للوجود والعدم لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح فمرجح عدمه عدم مرجحه ومعنى الترجيح والسببية ههنا الاستلزام لا التأثير كما تقدم فظهر استحالة إضافة هذا الشر إلى الله عز و جل

وأما الشر الثاني وهو الشر الوجودي كالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة فهو من لوازم ذلك العدم فإنه متى عدم ذلك العلم النافع والعمل والصالح من النفس لزم أن يخلفه الشر والجهل وموجبهما ولا بد لأن النفس لا بد لها من أحد الضدين فإذا لم تشتغل بالضد النافع الصالح اشتغلت بالضد الضار الفاسد وهذا الشر الوجودي هو من خلقه تعالى إذ لا خالق سواه وهو خالق كل شيء لكن كل ما خلقه الله فلا بد أن يكون له في خلقه حكمة لأجلها خلقه لو لم يخلقه فاتت تلك الحكمة وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة التي هي أحب إليه سبحانه من الخير الحاصل بعدمها فإن في وجودها من الحكمة والغايات التي يحمد عليها سبحانه أضعاف ما في عدمها من ذلك ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة العظيمة لأجل ما يحصل للنفس من الشر مع ما حصل من الخيرات التي لم تكن تحصل بدون هذا الشر ووجود الشيء لا يكون إلا مع وجود لوازمه وانتفاء أضداده فانتفاء لوازمه يكون ممتنعا لغيره وحينئذ فقد يكون هدي هذه النفوس الفاجرة وشهادتها مشروطا بلوازم لم تحصل أو بانتفاء أضداد لم تنتف

فإن قيل فهلا حصلت تلك اللوازم وانتفت تلك الأضداد فهذا هو السؤال الأول وقد بينا أن لوازم هذا الخلق وهذه النشأة وهذا العالم لا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت