فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 617

فحقيقة نفس الإنسان جاهلة ظالمة فقيرة محتاجة والشر الذي يحصل لها نوعان عدم ووجود فالأول كعدم العلم والإيمان والصبر وإرادة الخيرات وعدم العمل بها وهذا العدم ليس له فاعل إذ العدم المحض لا يكون له فاعل لأن تأثير الفاعل إنما هو في أمر وجودي وكذلك عدم استعدادها للخيرات والكمالات هو عدم محض ليس له فاعل فإن العدم ليس بشيء أصلا وما ليس بشيء لا يقال إنه مفعول لفاعل فلا يقال إنه من الله إنما يحتاج إلى الفاعل الأمور الوجودية ولهذا من قول المسلمين كلهم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فكل كائن فبمشيئته كان وما لم يكن فلعدم مشيئته والعدم يعلل بعدم السبب أو الشرط تارة وبوجود المانع أخرى وقد يقال علة العدم عدم العلة وبعض الناس يقول الممكن لا يترجح أحد طرفيه إلا بمرجح فلا يوجد إلا بسبب ولا يعدم إلا بسبب قال والتحقيق في هذا أن العدم ليس له فاعل ولا علة فاعلة أصلا وإذا أضيف إلى عدم السبب أو عدم الشرط فمعناه الملازمة أي عدم العلة استلزم عدم المعلول وعدم الشرط استلزم عدم المشروط فإذا قيل عدم لعدم علة مستلزمة لعدمه والنفس تطلب سبب العدم فتقول لم لم يوجد كذا فيقال لعدم كذا فيضاف عدم المعلوم إلى عدم علته لا إضافة تاثير ولكن إضافة استلزام وتعريف وأما التعليل بالمانع فلا يكون إلا مع قيام السبب إذا جعل المانع مقتضيا للعدم وأما إذا أريد قياس الدلالة فوجود المانع يستلزم عدم الحكم سواء كان المقتضي موجودا أو لم يكن

والمقصود أن ما عدمته النفس من كمالها فمنها فإنها لا تقتضي إلا لعدم أي عدم استعداد نفسها وقوتها هو السبب في عدم هذا الكمال فإنه كما يكون أحاد الوجودين سببا للآخر فكذلك أحد العدمين يكون سببا لعدم الآخر والموجود الحادث يضاف إلى السبب المقتضي لإيجاده وأما المعدوم فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت