فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 617

بحر وهل تعطيله لئلا تحصل به هذه المفاسد إلا موجبا لأعظم المفاسد والهلاك وهذه الشمس التي سخرها الله لمنافع عباده وإنضاج ثمارهم وأقواتهم وتربية أبدانهم وأبدان الحيوانات والطير وفيها من المنافع والمصالح ما فيها كم تؤذي مسافرا وغيره بحرها وكم تجفف رطوبة وكم تعطش حيوانا وكم تحبس عن مصلحة وكم تنشف من مورد وتحرق من زرع ولكن أين يقع هذا في جنب ما فيها من المنافع والمصالح الضرورية المكملة فتعطيل الخير الكثير لأجل الشر اليسير شر كثير وهو خلاف موجب الحكمة الذي تنزه الله سبحانه عنه

قلت لشيخ الإسلام فقد كان من الممكن خلق هذه الأمور مجردة عن المفاسد مشتملة على المصلحة الخالصة فقال خلق هذه الطبيعة بدون لوازمها ممتنع فإن وجود الملزوم بدون لازمه محال ولو خلقت على غير هذا الوجه لكانت غير هذه ولكان عالما آخر غير هذا قال ومن الأشياء ما تكون ذاته مستلزمة لنوع من الأمور لا ينفك عنه كالحركة مثلا المستلزمة لكونها لا تبقى فإذا قيل لم لم تخلق الحركة المعينة باقية قيل لأن ذات الحركة تتضمن النقلة من مكان إلى مكان والتحول من حال إلى حال فإذا قدر ما ليس كذلك لم يكن حركة ونفس الإنسان هي في ذاتها جاهلة عاجزة فقيرة كما قال تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وإنما يأتيها العلم والقدرة والغنى من الله بفضله ورحمته فما حصل لها من كمال وخير فمن الله وما حصل لها من عجز وفقر وجهل يوجب الظلم والشر فهو منها ومن حقيقتها وهذه أمور عدمية وليس لها من نفسها وجود ولا كمال والأمور العدمية من لوازم وجودها ولو جعلت على غير ذلك لم تكن هي هذه النفس الإنسانية بل مخلوقا آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت