فهرس الكتاب
فصلوات الله وسلامه على من الهدى والبيان والشفاء والعصمة في كلامه وفي أمثاله
والمقصود أن الله سبحانه أعلم بمواقع فضله ورحمته وتوفيقه ومن يصلح لها ومن لا يصلح وأن حكمته تأبى أن يضع ذلك عند غير أهله كما تأبى أن يمنعه من يصلح له وهو سبحانه الذي جعل المحل صالحا وجعله أهلا وقابلا فمنه الإعداد والإمداد ومنه السبب والمسبب ومن اعترض بقوله فهلا جعل المحال كلها كذلك وجعل القلوب على قلب واحد فهو من أجهل الناس وأضلهم وأسفههم وهو بمنزلة من يقول لم خلق الأضداد وهلا جعلها كلها سببا واحدا فلم خلق الليل والنهار والفوق والتحت والحر والبرد والدواء والداء والشياطين والملائكة والروائح الطيبة والكريهة والحلو والمر والحسن والقبيح وهل يسمح خاطر من له أدنى مسكة من عقل بمثل هذا السؤال الدال على حمق سائله وفساد عقله وهل ذلك إلا موجب ربوبيته وإلهيته وملكه وقدرته ومشيئته وحكمته ويستحيل أن يتخلف موجب صفات كماله عنها وهل حقيق الملك إلا بإكرام الأولياء وإهانة الأعداء وهل تمام الحكمة وكمال القدرة إلا بخلق المتضادات والمختلفات وترتيب آثارها عليها وإيصال ما يليق بكل منها إليه وهل ظهور آثار أسمائه وصفاته في العالم إلا من لوازم ربوبيته وملكه فهل يكون رزاقا وغفارا وعفوا وحليما ورحيما ولم يوجد من يرزقه ولا من يغفر له ويعفو عنه ويحلم عنه ويرحمه وهل انتقامه إلا من لوازم ربوبيته وملكه فممن ينتقم إن لم يكن له أعداء ينتقم منهم ويري أولياءه كمال نعمته عليهم واختصاصه إياهم دون غيرهم بكرامته وثوابه وهل في الحكمة الإلهية تعطيل الخير الكثير لأجل شر جزئي يكون من لوازمه فهذا الغيث الذي يحيي به الله البلاد والعباد والشجر والدواب كم يحبس من مسافر ويمنع من قصاد ويهدم من بناء ويعوق من مصلحة ولكن أين هذا مما يحصل به من المصالح وهل هذه المفاسد في جنب مصالحه إلا كتفلة في