فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 617

فصلوات الله وسلامه على من الهدى والبيان والشفاء والعصمة في كلامه وفي أمثاله

والمقصود أن الله سبحانه أعلم بمواقع فضله ورحمته وتوفيقه ومن يصلح لها ومن لا يصلح وأن حكمته تأبى أن يضع ذلك عند غير أهله كما تأبى أن يمنعه من يصلح له وهو سبحانه الذي جعل المحل صالحا وجعله أهلا وقابلا فمنه الإعداد والإمداد ومنه السبب والمسبب ومن اعترض بقوله فهلا جعل المحال كلها كذلك وجعل القلوب على قلب واحد فهو من أجهل الناس وأضلهم وأسفههم وهو بمنزلة من يقول لم خلق الأضداد وهلا جعلها كلها سببا واحدا فلم خلق الليل والنهار والفوق والتحت والحر والبرد والدواء والداء والشياطين والملائكة والروائح الطيبة والكريهة والحلو والمر والحسن والقبيح وهل يسمح خاطر من له أدنى مسكة من عقل بمثل هذا السؤال الدال على حمق سائله وفساد عقله وهل ذلك إلا موجب ربوبيته وإلهيته وملكه وقدرته ومشيئته وحكمته ويستحيل أن يتخلف موجب صفات كماله عنها وهل حقيق الملك إلا بإكرام الأولياء وإهانة الأعداء وهل تمام الحكمة وكمال القدرة إلا بخلق المتضادات والمختلفات وترتيب آثارها عليها وإيصال ما يليق بكل منها إليه وهل ظهور آثار أسمائه وصفاته في العالم إلا من لوازم ربوبيته وملكه فهل يكون رزاقا وغفارا وعفوا وحليما ورحيما ولم يوجد من يرزقه ولا من يغفر له ويعفو عنه ويحلم عنه ويرحمه وهل انتقامه إلا من لوازم ربوبيته وملكه فممن ينتقم إن لم يكن له أعداء ينتقم منهم ويري أولياءه كمال نعمته عليهم واختصاصه إياهم دون غيرهم بكرامته وثوابه وهل في الحكمة الإلهية تعطيل الخير الكثير لأجل شر جزئي يكون من لوازمه فهذا الغيث الذي يحيي به الله البلاد والعباد والشجر والدواب كم يحبس من مسافر ويمنع من قصاد ويهدم من بناء ويعوق من مصلحة ولكن أين هذا مما يحصل به من المصالح وهل هذه المفاسد في جنب مصالحه إلا كتفلة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت