فهرس الكتاب
الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها طائفة أجادب أمسكت الماء فسقي الناس وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به فمثل القلوب بالأرض التي هي محل النبات والثمار ومثل الوحي الذي وصل إليها من بارئها وفاطرها بالماء الذي ينزله على الأرض فمن الأرض أرض طيبة قابلة للماء والنبات فلما أصابها الماء أنبتت ما انتفع به الآدميون البهائم وأقوات المكلفين وغيرهم وهذه بمنزلة القلب القابل لهدى الله ووحيه المستعد لزكائه فيه وثمرته ونمائه وهذا خير قلوب العالمين ومن الأرض ارض صلبة منخفضة غير مرتفعة ولا رابية قابلة لحفظ الماء واستقراره فيها ففيها قوة الحفظ وليس فيها قوة النبات فلما حصل فيها الماء أمسكته وحفظته فورده الناس لشربهم وشرب مواشيهم وسقوا منه زروعهم وهذا بمنزلة القلب الذي حفظ الوحي وضبطه وأداه إلى من هو أفهم له منه وأفقه منه وأعرف بمراده وهذا في الدرجة الثانية ومن الأرض أرض قيعان وهي المستوية التي لا تنبت إما لكونها سبخة أو رمالا ولا يستقر فيها الماء فإذا وقع عليها الماء ذهب ضائعا لم تمسكه لشرب الناس ولم تنبت به كلأ لأنها غير قابلة لحفظ الماء ولا لنبات الكلإ والعشب وهذا حال أكثر الخلق وهم الأشقياء الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسا ومن كان بهذه المثابة فليس من المسلمين بل لا بد لكل مسلم أن يزكو الوحي في قلبه فينبت من العمل الصالح والكلم الطيب ونفع نفسه وغيره بحسب قدرته فمن لم ينبت قلبه شيئا من الخير ألبتة فهذا من أشقى الأشقياء