فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 617

الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها طائفة أجادب أمسكت الماء فسقي الناس وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به فمثل القلوب بالأرض التي هي محل النبات والثمار ومثل الوحي الذي وصل إليها من بارئها وفاطرها بالماء الذي ينزله على الأرض فمن الأرض أرض طيبة قابلة للماء والنبات فلما أصابها الماء أنبتت ما انتفع به الآدميون البهائم وأقوات المكلفين وغيرهم وهذه بمنزلة القلب القابل لهدى الله ووحيه المستعد لزكائه فيه وثمرته ونمائه وهذا خير قلوب العالمين ومن الأرض ارض صلبة منخفضة غير مرتفعة ولا رابية قابلة لحفظ الماء واستقراره فيها ففيها قوة الحفظ وليس فيها قوة النبات فلما حصل فيها الماء أمسكته وحفظته فورده الناس لشربهم وشرب مواشيهم وسقوا منه زروعهم وهذا بمنزلة القلب الذي حفظ الوحي وضبطه وأداه إلى من هو أفهم له منه وأفقه منه وأعرف بمراده وهذا في الدرجة الثانية ومن الأرض أرض قيعان وهي المستوية التي لا تنبت إما لكونها سبخة أو رمالا ولا يستقر فيها الماء فإذا وقع عليها الماء ذهب ضائعا لم تمسكه لشرب الناس ولم تنبت به كلأ لأنها غير قابلة لحفظ الماء ولا لنبات الكلإ والعشب وهذا حال أكثر الخلق وهم الأشقياء الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسا ومن كان بهذه المثابة فليس من المسلمين بل لا بد لكل مسلم أن يزكو الوحي في قلبه فينبت من العمل الصالح والكلم الطيب ونفع نفسه وغيره بحسب قدرته فمن لم ينبت قلبه شيئا من الخير ألبتة فهذا من أشقى الأشقياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت