فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 617

والقيام بحقه والصبر على أوامره والشكر لنعمه والتقرب إليه ومن لا يصلح لذلك وكذلك هو سبحانه أعلم بمن يصلح من الأمم لوراثة رسله والقيام بخلافتهم وحمل ما بلغوه عن ربهم قال عبدالله بن مسعود إن الله نظر في قلوب العباد فرأى قلب محمد خير قلوب أهل الأرض فاختصه برسالته ثم نظر في قلوب العباد فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته وفي أثر بني إسرائيل أن الله تعالى قال لموسى أتدري لم اخترتك لكلامي قال لا يا رب قال إني نظرت في قلوب العباد فلم أر فيها أخضع من قلبك لي أو نحو هذا

فالرب سبحانه إذا علم من محل أهلية لفضله ومحبته ومعرفته وتوحيده حبب إليه ذلك ووضعه فيه وكتبه في قلبه ووفقه له وأعانه عليه ويسر له طرقه وأغلق دونه الأبواب التي تحول بينه وبين ذلك ثم تولاه بلطفه وتدبيره وتيسيره وتربيته أحسن من تربية الوالد الشفيق الرحيم المحسن لولده الذي هو أحب شيء إليه فلا يزال يعامله بلطفه ويختصه بفضله ويؤثره برحمته ويمده بمعونته ويؤيده بتوفيقه ويريه مواقع إحسانه إليه وبره به فيزداد العبد به معرفة وله محبة وإليه إنابة وعليه توكلا ولا يتولى معه غيره ولا يعبد معه سواه وهذا هو الذي عرف قدر النعمة وعرف المنعم وأقر بنعمته وصرفها في مرضاته واقتضت حكمة الرب وجوده وكرمه وإحسانه أن بذر في هذا القلب بذرة الإيمان والمعرفة وسقاه ماء العلم النافع والعمل الصالح وأطلع عليه من نوره شمس الهداية وصرف عنه الآفات المانعة من حصول الثمرة فأنبتت أرضه الزاكية من كل زوج كريم كما في الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي قال مثل ما بعثني الله من من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكان منها طائفة طيبة قبلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت