فهرس الكتاب
والقيام بحقه والصبر على أوامره والشكر لنعمه والتقرب إليه ومن لا يصلح لذلك وكذلك هو سبحانه أعلم بمن يصلح من الأمم لوراثة رسله والقيام بخلافتهم وحمل ما بلغوه عن ربهم قال عبدالله بن مسعود إن الله نظر في قلوب العباد فرأى قلب محمد خير قلوب أهل الأرض فاختصه برسالته ثم نظر في قلوب العباد فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته وفي أثر بني إسرائيل أن الله تعالى قال لموسى أتدري لم اخترتك لكلامي قال لا يا رب قال إني نظرت في قلوب العباد فلم أر فيها أخضع من قلبك لي أو نحو هذا
فالرب سبحانه إذا علم من محل أهلية لفضله ومحبته ومعرفته وتوحيده حبب إليه ذلك ووضعه فيه وكتبه في قلبه ووفقه له وأعانه عليه ويسر له طرقه وأغلق دونه الأبواب التي تحول بينه وبين ذلك ثم تولاه بلطفه وتدبيره وتيسيره وتربيته أحسن من تربية الوالد الشفيق الرحيم المحسن لولده الذي هو أحب شيء إليه فلا يزال يعامله بلطفه ويختصه بفضله ويؤثره برحمته ويمده بمعونته ويؤيده بتوفيقه ويريه مواقع إحسانه إليه وبره به فيزداد العبد به معرفة وله محبة وإليه إنابة وعليه توكلا ولا يتولى معه غيره ولا يعبد معه سواه وهذا هو الذي عرف قدر النعمة وعرف المنعم وأقر بنعمته وصرفها في مرضاته واقتضت حكمة الرب وجوده وكرمه وإحسانه أن بذر في هذا القلب بذرة الإيمان والمعرفة وسقاه ماء العلم النافع والعمل الصالح وأطلع عليه من نوره شمس الهداية وصرف عنه الآفات المانعة من حصول الثمرة فأنبتت أرضه الزاكية من كل زوج كريم كما في الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي قال مثل ما بعثني الله من من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكان منها طائفة طيبة قبلت