فهرس الكتاب
النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون وقال تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب بل الواحد من الخلق لا تستوي أعاليه وأسافله فلا يستوي عقبه وعينه ولا رأسه ورجلاه ولا يصلح أحدهما لما صلح له الآخر فالله عز و جل قد خلق الخبيث والطيب والسهل والحزن والضار والنافع وهذه أجزاء الأرض منها ما يصلح جلاء للعين ومنها ما يصلح للأتون والنار وبهذا ونحوه يعرف كمال القدرة وكمال الحكمة فكمال القدرة بخلق الأضداد وكمال الحكمة تنزيلهامنازلها ووضع كل منها في موضعه والعالم من لا يلقي الحرب بين قدرة الله وحكمته فإن آمن بالقدرة قدح في الحكمة وعطلها وإن آمن بالحكمة قدح في القدرة ونقصها بل يربط القدرة بالحكمة ويعلم شمولها لجميع ما خلقه الله ويخلقه فكما أنه لا يكون إلا بقدرته ومشيئته فكذلك لا يكون إلا بحكمته وإذا كان لا سبيل للعقول البشرية إلى الإحاطة بهذا تفصيلا فيكفيها الإيمان بما تعلم وتشاهد منه ثم تستدل على الغائب بالشاهد وتعتبر ما علمت بما لم تعلم وقد ضرب الله الأمثال لعباده في كتابه وبين لهم ما في لوازم ما خلقه لهم وأنزله عليهم من الغيث الذي به حياتهم وأقواتهم وحياة الأرض والدواب وما خلقه لهم من المعادن التي بها صلاح أبدانهم وأقواتهم وصنائعهم من الشر والخير وبين المغمور بالإضافة إلى الخير الحاصل بذلك فقال تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية