فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 617

النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون وقال تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب بل الواحد من الخلق لا تستوي أعاليه وأسافله فلا يستوي عقبه وعينه ولا رأسه ورجلاه ولا يصلح أحدهما لما صلح له الآخر فالله عز و جل قد خلق الخبيث والطيب والسهل والحزن والضار والنافع وهذه أجزاء الأرض منها ما يصلح جلاء للعين ومنها ما يصلح للأتون والنار وبهذا ونحوه يعرف كمال القدرة وكمال الحكمة فكمال القدرة بخلق الأضداد وكمال الحكمة تنزيلهامنازلها ووضع كل منها في موضعه والعالم من لا يلقي الحرب بين قدرة الله وحكمته فإن آمن بالقدرة قدح في الحكمة وعطلها وإن آمن بالحكمة قدح في القدرة ونقصها بل يربط القدرة بالحكمة ويعلم شمولها لجميع ما خلقه الله ويخلقه فكما أنه لا يكون إلا بقدرته ومشيئته فكذلك لا يكون إلا بحكمته وإذا كان لا سبيل للعقول البشرية إلى الإحاطة بهذا تفصيلا فيكفيها الإيمان بما تعلم وتشاهد منه ثم تستدل على الغائب بالشاهد وتعتبر ما علمت بما لم تعلم وقد ضرب الله الأمثال لعباده في كتابه وبين لهم ما في لوازم ما خلقه لهم وأنزله عليهم من الغيث الذي به حياتهم وأقواتهم وحياة الأرض والدواب وما خلقه لهم من المعادن التي بها صلاح أبدانهم وأقواتهم وصنائعهم من الشر والخير وبين المغمور بالإضافة إلى الخير الحاصل بذلك فقال تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت