فهرس الكتاب
أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال فأخبر سبحانه أن الماء بمخالطته سبسب الأرض إذا سال فلا بد من أن يحمل السيل من الغثاء والوسخ وغيره زبدا عاليا على وجه السيل فالذي لا يعرف ما تحت الزبد يقصر نظره عليه ولا يرى إلا غثاء ووسخا ونحو ذلك ولا يرى ما تحته من مادة الحياة وكذلك ما يستخرج من المعادن من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها إذا أوقد عليها في النار ليتهيأ الانتفاع بها خرج منها خبث ليس من جوهرها ولا ينتفع به وهذا لا بد منه في هذا وهذا يجاوزه بصره وقد ذم تعالى من ضعفت بصيرته من المنافقين وعمي عما في القرآن مما به ينال كل سعادة وعلم وهدى وصلاح وخير في الدنيا والآخرة لمن لم يجاوز بصره وسمعه وعود وعيده وبروقها وصواعقها وما أعد الله لأعدائه من عذابه ونكاله وخزيه وعقابه الذي هو بالإضافة إلى ما فيه من حياة القلوب والأرواح ومن المعارف الإلهية يبين طريق العبودية التي هي غاية كمال العبد وهو مقصود لتكميل ذلك وتمامه قال تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في إذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا فهكذا حال كل من قصر نظره في بعض مخلوقات الرب سبحانه على ما لا بد منه