فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 617

أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال فأخبر سبحانه أن الماء بمخالطته سبسب الأرض إذا سال فلا بد من أن يحمل السيل من الغثاء والوسخ وغيره زبدا عاليا على وجه السيل فالذي لا يعرف ما تحت الزبد يقصر نظره عليه ولا يرى إلا غثاء ووسخا ونحو ذلك ولا يرى ما تحته من مادة الحياة وكذلك ما يستخرج من المعادن من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها إذا أوقد عليها في النار ليتهيأ الانتفاع بها خرج منها خبث ليس من جوهرها ولا ينتفع به وهذا لا بد منه في هذا وهذا يجاوزه بصره وقد ذم تعالى من ضعفت بصيرته من المنافقين وعمي عما في القرآن مما به ينال كل سعادة وعلم وهدى وصلاح وخير في الدنيا والآخرة لمن لم يجاوز بصره وسمعه وعود وعيده وبروقها وصواعقها وما أعد الله لأعدائه من عذابه ونكاله وخزيه وعقابه الذي هو بالإضافة إلى ما فيه من حياة القلوب والأرواح ومن المعارف الإلهية يبين طريق العبودية التي هي غاية كمال العبد وهو مقصود لتكميل ذلك وتمامه قال تعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في إذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا فهكذا حال كل من قصر نظره في بعض مخلوقات الرب سبحانه على ما لا بد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت