فهرس الكتاب
من شر جزئي جدا بالإضافة إلىالخير الكثير ولو لم تكن في هذه النشأة الإنسانية إلا خاصته وأولياؤه من رسله وأنبيائه وأتباعهم لكفى بها خيرا ومصلحة ومن عاداهم وإن كانوا أضعاف أضعاف أضعافهم فهم كالقش والزبالة وغثاء السيل لا يعبأ بكثرتهم ولا يقدح في الحكمة الإلهية بل وجود الواحد الكامل من هذا النوع يغتفر معه لآلاف مؤلفة من النوع الآخر فإنه إذا وجد واحد يوازن البرية ويرجح عليها كان الخير الحاصل بوجوده والحكمة والمصلحة أضعاف الشر الحاصل من وجود أضداده وأثبت وأنفع وأحب إلى الله من فواته بتفويت ذلك الشر المقابل له وهذا كالشمس فإن الخير الحاصل بها أنفع للخلق وأكثر وأثبت وأصلح من تفويته بتفويت الشر المقابل له بها وأين نفع الشمس وصلاح النبات والحيوان بها من نفع الرسل وصلاح الوجود بهم بل أين ذلك من نفع سيد ولد آدم وصلاح الأبدان والدين والدنيا والآخرة به
وقد ضرب للنفس الإنسانية وما فيها من الخير والشر مثلا بدولاب أو طاحون شديد الدوران أي شيء خطفه ألقاه تحته وأفسده وعنده قيمه الذي يديره وقد أحكم أمره لينتفع به ولا يضر أحدا فربما جاء الغر الذي لا يعرف فيقترب منه فيخرق ثوبه أو بدنه أو يؤذيه فإذا قيل لصاحبه لم لم تجعله ساكنا لا يؤذي من اقترب منه قال هذه صفته اللازمة التي كان بها دولابا وطاحونا ولو جعل على غير هذه الصفة لم تحصل به الحكمة المطلوبة منه وكذلك إذا أوقدنا نار الأتون التي تحرق ما وقع فيها وعندها وقاد حاذق يحشوها فإذا غفل عنها أفسدت وإذا أراد أحد أن يقرب منها نهاه وحذره فإذا استغفله من قرب منها حتى أحرقته لم يقل لصاحب النار هلا قللت حرها لئلا تفسد من يقرب منها وتحرقه فإنه يقول هذه صفتها التي لا يحصل المقصود منها إلا بها ولو جعلتها دون ذلك لم تحرقه أحجار الكلس ولم تطبخ الآجر ولم تنضج الأطعمة الغليظة ونحو ذلك فما يحصل من الدولاب والطاحون ومن النار من نفعها هو من فضل الله