فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 617

من شر جزئي جدا بالإضافة إلىالخير الكثير ولو لم تكن في هذه النشأة الإنسانية إلا خاصته وأولياؤه من رسله وأنبيائه وأتباعهم لكفى بها خيرا ومصلحة ومن عاداهم وإن كانوا أضعاف أضعاف أضعافهم فهم كالقش والزبالة وغثاء السيل لا يعبأ بكثرتهم ولا يقدح في الحكمة الإلهية بل وجود الواحد الكامل من هذا النوع يغتفر معه لآلاف مؤلفة من النوع الآخر فإنه إذا وجد واحد يوازن البرية ويرجح عليها كان الخير الحاصل بوجوده والحكمة والمصلحة أضعاف الشر الحاصل من وجود أضداده وأثبت وأنفع وأحب إلى الله من فواته بتفويت ذلك الشر المقابل له وهذا كالشمس فإن الخير الحاصل بها أنفع للخلق وأكثر وأثبت وأصلح من تفويته بتفويت الشر المقابل له بها وأين نفع الشمس وصلاح النبات والحيوان بها من نفع الرسل وصلاح الوجود بهم بل أين ذلك من نفع سيد ولد آدم وصلاح الأبدان والدين والدنيا والآخرة به

وقد ضرب للنفس الإنسانية وما فيها من الخير والشر مثلا بدولاب أو طاحون شديد الدوران أي شيء خطفه ألقاه تحته وأفسده وعنده قيمه الذي يديره وقد أحكم أمره لينتفع به ولا يضر أحدا فربما جاء الغر الذي لا يعرف فيقترب منه فيخرق ثوبه أو بدنه أو يؤذيه فإذا قيل لصاحبه لم لم تجعله ساكنا لا يؤذي من اقترب منه قال هذه صفته اللازمة التي كان بها دولابا وطاحونا ولو جعل على غير هذه الصفة لم تحصل به الحكمة المطلوبة منه وكذلك إذا أوقدنا نار الأتون التي تحرق ما وقع فيها وعندها وقاد حاذق يحشوها فإذا غفل عنها أفسدت وإذا أراد أحد أن يقرب منها نهاه وحذره فإذا استغفله من قرب منها حتى أحرقته لم يقل لصاحب النار هلا قللت حرها لئلا تفسد من يقرب منها وتحرقه فإنه يقول هذه صفتها التي لا يحصل المقصود منها إلا بها ولو جعلتها دون ذلك لم تحرقه أحجار الكلس ولم تطبخ الآجر ولم تنضج الأطعمة الغليظة ونحو ذلك فما يحصل من الدولاب والطاحون ومن النار من نفعها هو من فضل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت