فهرس الكتاب
ورحمته وما يحصل بها من شر هو من طبيعتها التي خلقت عليها والتي لا تكون نارا إلا بها فلو خرجت عن تلك الطبيعة لم تكن نارا وكذلك النفس فما يحصل لها من شر فهو منها ومن طبيعتها ولوازم نقصها وعدمها وما يحصل لها من خير فهو من فضل الله ورحمته والله خالقها وخالق كل شيء قام بها من قدرة وإرادة وعلم وعمل وغير ذلك فأما الأمور العدمية فهي باقية على ما كانت عليه من العدم والإنسان جاهل ظالم بالضرورة كما قال تعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا فإن الله أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا وهي ظالمة نفسها فهي الظالمة والمظلومة إذ كانت منقوصة من كمالها بعدم بعض الكمالات أو أكثرها بها وتلك الكمالات التي عدمت كان وجودها سببا لكمالات أخرى فصار عدمها مستلزما لعدم تلك الكمالات التي لا سعادة لها بدونها فإن أحد الموجودين قد يكون مشروطا بالآخر فيستحيل وجوده بدونه لأن عدم الشرط يستلزم عدم المشروط فإذا عدمت النفس هذا الكمال المستلزم لكمال آخر مثله أو أعلى منه وهي موصوفة بالنقص الذي هو الظلم والجهل ولوازمها من أصل الخلقة صارت مستلزمة للشر وقوة شرها وضعفه بحسب قوتها وضعفها في ذاتها وتأمل أول نقص دخل على أبي البشر وسرى إلى أولاده كيف كان من عدم العلم والعزم قال تعالى ولقد عهدنا إلى إدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما والنسيان سواء كان عدم العلم أو عدم الصبر كما فسر بهما ههنا فهو أمر عدمي ولهذا قال آدم لما رأى ما دخل عليه من ذلك ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فإنه إذا اعترف بنقصه خص نفسه بما حصل لها من عدم العلم والصبر بالنسيان الذي أوجب فوات حظه من