فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 617

ورحمته وما يحصل بها من شر هو من طبيعتها التي خلقت عليها والتي لا تكون نارا إلا بها فلو خرجت عن تلك الطبيعة لم تكن نارا وكذلك النفس فما يحصل لها من شر فهو منها ومن طبيعتها ولوازم نقصها وعدمها وما يحصل لها من خير فهو من فضل الله ورحمته والله خالقها وخالق كل شيء قام بها من قدرة وإرادة وعلم وعمل وغير ذلك فأما الأمور العدمية فهي باقية على ما كانت عليه من العدم والإنسان جاهل ظالم بالضرورة كما قال تعالى وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا فإن الله أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا وهي ظالمة نفسها فهي الظالمة والمظلومة إذ كانت منقوصة من كمالها بعدم بعض الكمالات أو أكثرها بها وتلك الكمالات التي عدمت كان وجودها سببا لكمالات أخرى فصار عدمها مستلزما لعدم تلك الكمالات التي لا سعادة لها بدونها فإن أحد الموجودين قد يكون مشروطا بالآخر فيستحيل وجوده بدونه لأن عدم الشرط يستلزم عدم المشروط فإذا عدمت النفس هذا الكمال المستلزم لكمال آخر مثله أو أعلى منه وهي موصوفة بالنقص الذي هو الظلم والجهل ولوازمها من أصل الخلقة صارت مستلزمة للشر وقوة شرها وضعفه بحسب قوتها وضعفها في ذاتها وتأمل أول نقص دخل على أبي البشر وسرى إلى أولاده كيف كان من عدم العلم والعزم قال تعالى ولقد عهدنا إلى إدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما والنسيان سواء كان عدم العلم أو عدم الصبر كما فسر بهما ههنا فهو أمر عدمي ولهذا قال آدم لما رأى ما دخل عليه من ذلك ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين فإنه إذا اعترف بنقصه خص نفسه بما حصل لها من عدم العلم والصبر بالنسيان الذي أوجب فوات حظه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت