فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 617

الرحمة وأحسن كل شيء خلقه وأتقن كل ما صنع وما يحصل للنفوس البشرية من الضرر والأذى فله في ذلك سبحانه أعظم حكمة مطلوبة وتلك الحكمة إنما تحصل على الوجه الواقع المقدر بما خلق لها من الأسباب التي لا تنال غاياتها إلا بها فوجود هذه الأسباب بالنسبة إلى الخالق الحكيم سبحانه هو من الحكمة ولهذا يقرن سبحانه في كتابه بين اسمه الحكيم واسمه العليم تارة وبين اسمه العزيز تارة كقوله والله عليم حكيم والله عزيز حكيم وقوله وكان الله عزيزا حكيما وكان الله عليما حكيما وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم فإن العزة تتضمن القوة ولله القوة جميعا يقال عز يعز بفتح العين إذا اشتد وقوي ومنه الأرض العزاز الصلبة الشديدة وعز يعز بكسر العين إذا امتنع ممن يرومه وعز يعز بضم العين إذا غلب وقهر فأعطوا أقوى الحركات وهي الضمة لأقوى المعاني وهو الغلبة والقهر للغير وأضعفها وهي الفتحة لأضعف هذه المعاني وهو كون الشيء في نفسه صلبا ولا يلزم من ذلك أن يمتنع عمن يرومه والحركة المتوسطة وهي الكسرة للمعنى المتوسط وهو القوي الممتنع عن غيره ولا يلزم منه أن يقهر غيره ويغلبه فأعطوا الأقوى للأقوى والأضعف للأضعف والمتوسط للمتوسط ولا ريب أن قهر المربوب عما يريده من أقوى أوصاف القادر فإن قهره عن إرادته وجعله غير مريد كان أقوى أنواع القهر والعز ضد الذل والذل أصله الضعف والعجز فالعز يقتضي كمال القدرة ولهذا يوصف به المؤمن ولا يكون ذما له بخلاف الكبر قال رجل للحسن البصري إنك متكبر فقال لست

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت