فهرس الكتاب
الرحمة وأحسن كل شيء خلقه وأتقن كل ما صنع وما يحصل للنفوس البشرية من الضرر والأذى فله في ذلك سبحانه أعظم حكمة مطلوبة وتلك الحكمة إنما تحصل على الوجه الواقع المقدر بما خلق لها من الأسباب التي لا تنال غاياتها إلا بها فوجود هذه الأسباب بالنسبة إلى الخالق الحكيم سبحانه هو من الحكمة ولهذا يقرن سبحانه في كتابه بين اسمه الحكيم واسمه العليم تارة وبين اسمه العزيز تارة كقوله والله عليم حكيم والله عزيز حكيم وقوله وكان الله عزيزا حكيما وكان الله عليما حكيما وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم فإن العزة تتضمن القوة ولله القوة جميعا يقال عز يعز بفتح العين إذا اشتد وقوي ومنه الأرض العزاز الصلبة الشديدة وعز يعز بكسر العين إذا امتنع ممن يرومه وعز يعز بضم العين إذا غلب وقهر فأعطوا أقوى الحركات وهي الضمة لأقوى المعاني وهو الغلبة والقهر للغير وأضعفها وهي الفتحة لأضعف هذه المعاني وهو كون الشيء في نفسه صلبا ولا يلزم من ذلك أن يمتنع عمن يرومه والحركة المتوسطة وهي الكسرة للمعنى المتوسط وهو القوي الممتنع عن غيره ولا يلزم منه أن يقهر غيره ويغلبه فأعطوا الأقوى للأقوى والأضعف للأضعف والمتوسط للمتوسط ولا ريب أن قهر المربوب عما يريده من أقوى أوصاف القادر فإن قهره عن إرادته وجعله غير مريد كان أقوى أنواع القهر والعز ضد الذل والذل أصله الضعف والعجز فالعز يقتضي كمال القدرة ولهذا يوصف به المؤمن ولا يكون ذما له بخلاف الكبر قال رجل للحسن البصري إنك متكبر فقال لست