فهرس الكتاب
الصالحة وإلا وقعت في الإرادة الفاسدة والعمل الضار وقد قال تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين فأخبر سبحانه أن الإنسان خلق على هذه الصفة وإن من كان على غيرها فلأجل ما زكاه الله به من فضله وإحسانه وقال تعالى وخلق الإنسان ضعيفا قال طاوس ومقاتل وغيرهما لا يصبر عن النساء وقال الحسن هو خلقه من ماء مهين وقال الزجاج ضعف عزمه عن قهر الهوى والصواب أن ضعفه يعم هذا كله وضعفه أعظم من هذا وأكثر فإنه ضعيف البنية ضعيف القوة ضعيف الإرادة ضعيف العلم ضعيف الصبر والآفات إليه مع هذاالضعف أسرع من السيل في صيب الحدور فبالإضطرار لا بد له من حافظ معين يقويه ويعينه وينصره ويساعده فإن تخلى عنه هذا المساعد المعين فالهلاك أقرب إليه من نفسه وخلقه على هذه الصفة هو من الأمور التي يحمد عليها الرب سبحانه ويثنى عليه بها وهو موجب حكمته وعزته فكل ما يحدث من هذه الخلقة ويلزم عنها فهو بالنسبة إلى الخالق سبحانه خير وعدل وحكمة إذ مصدر هذه الخلقة عن صفات كماله من غناه وعلمه وعزته وحكمته ورحمته وبالنسبة إلى العبد تنقسم إلى خير وشر وحسن وقبيح كما تكون بالنسبةإليه طاعة ومعصية وبرا وفجورا بل أخص من ذلك مثل كونها صلاة وصياما وحجا وزنا وسرقة وأكلا وشربا إذ ذاك موجب حاجته وظلمه وجهله وفقره وضعفه وموجب أمر الله ونهيه ولله سبحانه الحكمة البالغة والنعمة السابغة والحمد المطلق على جميع ما خلقه وأمر به وعلى مالم يخلقه مما لو شاءه لخلقه وعلى توفيقه الموجب لطاعته وعلى خذلانه الموقع في معصيته وهو سبحانه سبقت رحمته غضبه وكتب على نفسه