فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 617

الصالحة وإلا وقعت في الإرادة الفاسدة والعمل الضار وقد قال تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين فأخبر سبحانه أن الإنسان خلق على هذه الصفة وإن من كان على غيرها فلأجل ما زكاه الله به من فضله وإحسانه وقال تعالى وخلق الإنسان ضعيفا قال طاوس ومقاتل وغيرهما لا يصبر عن النساء وقال الحسن هو خلقه من ماء مهين وقال الزجاج ضعف عزمه عن قهر الهوى والصواب أن ضعفه يعم هذا كله وضعفه أعظم من هذا وأكثر فإنه ضعيف البنية ضعيف القوة ضعيف الإرادة ضعيف العلم ضعيف الصبر والآفات إليه مع هذاالضعف أسرع من السيل في صيب الحدور فبالإضطرار لا بد له من حافظ معين يقويه ويعينه وينصره ويساعده فإن تخلى عنه هذا المساعد المعين فالهلاك أقرب إليه من نفسه وخلقه على هذه الصفة هو من الأمور التي يحمد عليها الرب سبحانه ويثنى عليه بها وهو موجب حكمته وعزته فكل ما يحدث من هذه الخلقة ويلزم عنها فهو بالنسبة إلى الخالق سبحانه خير وعدل وحكمة إذ مصدر هذه الخلقة عن صفات كماله من غناه وعلمه وعزته وحكمته ورحمته وبالنسبة إلى العبد تنقسم إلى خير وشر وحسن وقبيح كما تكون بالنسبةإليه طاعة ومعصية وبرا وفجورا بل أخص من ذلك مثل كونها صلاة وصياما وحجا وزنا وسرقة وأكلا وشربا إذ ذاك موجب حاجته وظلمه وجهله وفقره وضعفه وموجب أمر الله ونهيه ولله سبحانه الحكمة البالغة والنعمة السابغة والحمد المطلق على جميع ما خلقه وأمر به وعلى مالم يخلقه مما لو شاءه لخلقه وعلى توفيقه الموجب لطاعته وعلى خذلانه الموقع في معصيته وهو سبحانه سبقت رحمته غضبه وكتب على نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت