فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 617

قائمة بذاته وإما ظاهرة في مخلوقاته فأما المعدوم المحض الذي لم يخلق ولا خلق قط فذاك ليس فيه محاسن ولا غيرها فلا محامد فيه البتة فالحمد لله الذي يملأ المخلوقات ما وجد منها ويوجد هو حمد يتضمن الثناء عليه بكماله القائم بذاته والمحاسن الظاهرة في مخلوقاته وأما مالا وجود له فلا محامد فيه ولا مذام فجعل الحمد مالئا له لا حقيقة له

وقد اختلف الناس في معنى كون حمده يملأ السموات والأرض وما بينهما فقالت طائفة على جهة التمثيل أي لو كان أجساما لملأ السموات والأرض وما بينهما قالوا فإن الحمد من قبيل المعاني والأعراض التي لا تملأ بها الأجسام ولا تملأ الأجسام إلا بالأجسام والصواب أنه لا يحتاج إلى هذا التكلف البارد فإن ملء كل شيء يكون بحسب المالىء والمملوء فإذا قيل امتلأت الإناء ماء وامتلأت الجفنة طعاما فهذا الامتلاء نوع وإذا قيل امتلأت الدار رجالا وامتلأت المدينة خيلا ورجالا فهذا نوع آخر وإذا قيل امتلأ الكتاب سطورا فهذا نوع آخر وإذا قيل امتلأت مسامع الناس حمدا أو ذما لفلان فهذا نوع آخر كما في أثر معروف أهل الجنة من امتلأت مسامعه من ثناء الناس عليه وأهل النار من امتلأت مسامعه من ذم الناس له وقال عمر بن الخطاب في عبدالله بن مسعود كنيف مليء علما ويقال فلان علمه قد ملأ الدنيا وكان يقال ملأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت