فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 617

ابن أبي الدنيا الدنيا علما ويقال صيت فلان قد ملأ الدنيا وضيق الآفاق وحبه قد ملأ القلوب وبغض فلان قد ملأ القلوب وامتلأ قلبه رعبا وهذا أكثر من أن تستوعب شواهده وهو حقيقة في بابه وجعل الملء والامتلاء حقيقة للأجسام خاصة تحكم باطل ودعوى لا دليل عليها البتة والأصل الحقيقة الواحدة والاشتراك المعنوي هو الغالب على اللغة والأفهام والاستعمال فالمصير إليه أولى من المجاز والاشتراك وليس هذا موضع تقرير المسألة

والمقصود أن الرب أسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم سوء وأوصافه كلها كمال ليس فيها صفة نقبص وأفعاله كلها حكمة ليس فيها فعل خال عن الحكمة والمصلحة وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم موصوف بصفة الكمال مذكور بنعوت الجلال منزه عن الشبيه والمثال ومنزه عما يضاد صفات كماله فمنزه عن الموت المضاد للحياة وعن السنة والنوم والسهو والغفلة المضاد للقيومية وموصوف بالعلم منزه عن أضداده كلها من النسيان والذهول وعزوب شيء عن علمه موصوف بالقدرة التامةمنزه عن ضدها من العجز واللغوب والإعياء موصوف بالعدل المنزه عن الظلم موصوف بالحكمة منزه عن العبث موصوف بالسمع والبصر منزه عن أضدادهما من الصمم والبكم موصوف بالعلو والفوقية منزه عن أضدا ذلك موصوف بالغنى التام منزه عما يضاده بوجه من الوجوه ومستحق للحمد كله فيستحيل أن يكون غير محمود كما يستحيل أن يكون غير قادر ولا خالق ولا حي وله الحمد كله واجب لذاته فلا يكون إلا محمودا كما لا يكون إلا إلها وربا وقادرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت