فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 617

حمده فحمده سبب ذلك وغايته ومظهره وحامله فحمده روح كل شيء وقيام كل شيء بحمده وسريان حمده في الموجودات وظهور آثاره فيه أمر مشهود بالأبصار والبصائر من الطرق الدالة على شمول معنى الحمد وانبساطه على جميع المعلومات معرفة أسمائه وصفاته وإقرار العبد بأن للعالم إلها حيا جامعا لكل صفة كمال واسم حسن وثناء جميل وفعل كريم وأنه سبحانه له القدرة التامة والمشيئة النافذة والعلم المحيط والسمع الذي وسع الأصوات والبصر الذي أحاط بجميع المبصرات والرحمة التي وسعت جميع المخلوقات والملك الأعلى الذي لا يخرج عنه ذرة من الذرات والغنى التام المطلق من جميع الجهات والحكمة البالغة المشهودة آثارها في الكائنات والعزة الغالبة بجميع الوجوه والاعتبارات والكلمات التامات النافذات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من جميع البريات واحد لا شريك له في ربوبيته ولا في إلهيته ولا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وليس له من يشركه في ذرة من ذرات مكله أو يخلفه في تدبير خلقه أو يحجبه عن داعيه أو مؤمليه أو سائليه أو يتوسط بينهم وبينه بتلبيس أو فرية أو كذب كما يكون بين الرعايا وبين الملوك ولو كان كذلك لفسد نظام الوجود وفسد العالم بأسره لو كان فيهما إلهة إلا الله لفسدتا ولو كان معه آلهة أخرى كما يقوله أعداؤه المبطلون لوقع من النقص في التدبير وفساد الأمر كله ما لا يثبت معه حال ولا يصلح عليه وجود ومن أعظم نعمه علينا وما استوجب حمد عباده له أن يجعلنا عبيدا له خاصة ولم يجعلنا ربنا منقسمين بين شركاء متشاكسين ولم يجعلنا عبيدا لإله نحتته الأفكار لا يسمع أصواتنا ولا يبصر أفعالنا ولا يعلم أحوالنا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت