فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 617

ويعلم ما سيكون منها حيث لا يطلع عليه القلب البصير الذي لكمال بصره يرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة وأعضائها ولحمها ودمها ومخها وعروقها ويرى دبيبها على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويرى ما تحت الأرضين السبع كما يرى ما فوق السموات السبع السميع الذي قد استوى في سمعه سر القول وجهره وسع سمعه الأصوات فلا تختلف عليه أصوات الخلق ولا تشتبه عليه ولا يشغله منها سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يبرمه كثرة السائلين قالت عائشة الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله وإني ليخفى علي بعض كلامها فأنزل الله عز و جل قد سمع الله قول التى تجاد لك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير القدير الذي لكمال قدرته يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويجعل المؤمن مؤمنا والكافر كافرا والبر برا والفاجر فاجرا وهو الذي جعل إبراهيم وآله أئمة يدعون إليه ويهدون بأمره وجعل فرعون وقومه أئمة يدعون إلى النار ولكمال قدرته لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء أن يعلمه إياه ولكمال قدرته خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسه من لغوب ولا يعجزه أحد من خلقه ولا يفوته بل هو في قبضته أين كان فإن فر منه فإنما يطوي المراحل في يديه كما قيل

وكيف يفر المرء عنك بذنبه ... إذا كان يطوي في يديك المراحلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت