فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 617

ولكمال غناه استحال إضافة الولد والصاحبة والشريك والشفيع بدون إذنه إليه ولكمال عظمته وعلوه وسع كرسيه السموات والأرض ولم تسعه أرضه ولا سماواته ولم تحط به مخلوقاته بل هو العالي على كل شيء وهو بكل شيء محيط ولا تنفد كلماته ولا تبدل ولو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر مدادا وأشجار الأرض أقلاما فكتب بذلك المداد وبتلك الأقلام لنفد المداد وفنيت الأقلام ولم تنفد كلماته إذ هي غير مخلوقة ويستحيل أن يفنى غير مخلوق بالمخلوق ولو كان كلامه مخلوقا كما قاله من لم يقدره حق قدرة ولا أثنى عليه بما هو أهله لكان أحق بالفناء من هذا المداد وهذه الأقلام لأنه إذا كان مخلوقا فهو نوع من أنواع مخلوقاته ولا يحتمل المخلوق إفناء هذا المداد وهذه الأقلام وهو باق غير فان وهو سبحانه يحب رسله وعباده المؤمنين ويحبونه بل لا شيء أحب إليهم منه ولا أشوق إليهم من لقائه ولا أقر لعيونهم من رؤيته ولا أحظى عندهم من قربه وأنه سبحانه له الحكمة البالغة في خلقه وأمره وله النعمة السابغة على خلقه وكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل وأنه أرحم بعباده من الوالدة بولدها وأنه أفرح بتوبة عبده من واجد راحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة بعد فقدها واليأس منها وأنه سبحانه لم يكلف عباده إلا وسعهم وهو دون طاقتهم فقد يطيقون الشيء ويضيق عليهم بخلاف وسعهم فإنه ما يسعونه ويسهل عليهم ويفضل قدرهم عنه كما هو الواقع

وأنه سبحانه لا يعاقب أحدا بغير فعله ولا يعاقبه على فعل غيره ولا يعاقبه بترك ما لا يقدر على فعله ولا على فعل ما لا قدرة له على تركه وأنه حكيم كريم جواد ماجد محسن ودود صبور شكور يطاع فيشكر ويعصى فيغفر لا أحد أصبر على أذى سمعه منه ولا أحد أحب إليه المدح منه ولا أحد أحب إليه العذر منه ولا أحد أحب إليه الإحسان منه فهو محسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت