فهرس الكتاب
ولكمال غناه استحال إضافة الولد والصاحبة والشريك والشفيع بدون إذنه إليه ولكمال عظمته وعلوه وسع كرسيه السموات والأرض ولم تسعه أرضه ولا سماواته ولم تحط به مخلوقاته بل هو العالي على كل شيء وهو بكل شيء محيط ولا تنفد كلماته ولا تبدل ولو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر مدادا وأشجار الأرض أقلاما فكتب بذلك المداد وبتلك الأقلام لنفد المداد وفنيت الأقلام ولم تنفد كلماته إذ هي غير مخلوقة ويستحيل أن يفنى غير مخلوق بالمخلوق ولو كان كلامه مخلوقا كما قاله من لم يقدره حق قدرة ولا أثنى عليه بما هو أهله لكان أحق بالفناء من هذا المداد وهذه الأقلام لأنه إذا كان مخلوقا فهو نوع من أنواع مخلوقاته ولا يحتمل المخلوق إفناء هذا المداد وهذه الأقلام وهو باق غير فان وهو سبحانه يحب رسله وعباده المؤمنين ويحبونه بل لا شيء أحب إليهم منه ولا أشوق إليهم من لقائه ولا أقر لعيونهم من رؤيته ولا أحظى عندهم من قربه وأنه سبحانه له الحكمة البالغة في خلقه وأمره وله النعمة السابغة على خلقه وكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل وأنه أرحم بعباده من الوالدة بولدها وأنه أفرح بتوبة عبده من واجد راحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة بعد فقدها واليأس منها وأنه سبحانه لم يكلف عباده إلا وسعهم وهو دون طاقتهم فقد يطيقون الشيء ويضيق عليهم بخلاف وسعهم فإنه ما يسعونه ويسهل عليهم ويفضل قدرهم عنه كما هو الواقع
وأنه سبحانه لا يعاقب أحدا بغير فعله ولا يعاقبه على فعل غيره ولا يعاقبه بترك ما لا يقدر على فعله ولا على فعل ما لا قدرة له على تركه وأنه حكيم كريم جواد ماجد محسن ودود صبور شكور يطاع فيشكر ويعصى فيغفر لا أحد أصبر على أذى سمعه منه ولا أحد أحب إليه المدح منه ولا أحد أحب إليه العذر منه ولا أحد أحب إليه الإحسان منه فهو محسن