فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 617

تحسن منه لمنافاتها لصفات العبد وخروج من اتصف بها من ربقة العبودية ومفارقته لمنصبه ومرتبته وتعديه طوره وحده وهذا خلاف ما تقدم من الصفات كالعلم والعدل والرحمة الإحسان والصبر والشكر فإنها لا تنافي العبودية بل اتصاف العبد بها من كمال عبوديته إذ المتصف بها من العبيد لم يتعد طوره ولم يخرج بها من دائرة العبودية والمقصود أنه سبحانه لكمال أسمائه وصفاته موصوف بكل صفة كمال منزه عن كل نقص له كل ثناء حسن ولا يصدر عنه إلا كل فعل جميل ولا يسمى إلا بأحسن الأسماء ولا يثنى عليه إلا بأكمل الثناء وهو المحمود المحبوب المعظم ذو الجلال والإكرام على كل ما قدره وخلقه وعلى ما أمر به وشرعه

ومن كان له نصيب من معرفة أسمائه الحسنى واستقراء آثارها في الخلق والأمر رأى الخلق والأمر منتظمين بها أكمل انتظام ورأى سريان آثارها فيهما وعلم بحسب معرفته ما يليق بكماله وجلاله أن يفعله وما لا يليق فاستدل بأسمائه على ما يفعله وما لا يفعله فإنه لا يفعل خلاف موجب حمده وحكمته وكذلك يعلم ما يليق به أن يأمر به ويشرعه مما لا يليق به فيعلم أنه لا يأمر بخلاف موجب حمده وحكمته فإذا رأى في بعض الأحكام جورا وظلما أو سفها وعبثا ومفسدة أو ما لا يوجب حمدا وثناء فليعلم أنه ليس من أحكامه ولا دينه وأنه بريء منه ورسوله فإنه إنما أمر بالعدل لا بالظلم وبالمصلحة لا بالمفسدة وبالحكمة لا بالعبث والسفه وإنما بعث رسوله بالحنيفية السمحة لا بالغلظة والشدة وبعثه بالرحمة لا بالقسوة فإنه أرحم الراحمين ورسوله رحمة مهداة إلى العالمين ودينه كله رحمة وهو نبي الرحمة وأمته الأمة المرحومة وذلك كله موجب أسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الحميدة فلا يخبر عنه إلا بحمده ولا يثنى عليه إلا بأحسن الثناء كما لا يسمى إلا بأحسن الأسماء

وقد نبه سبحانه على شمول حمده لخلقه وأمره بأن حمد نفسه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت