فهرس الكتاب
تحسن منه لمنافاتها لصفات العبد وخروج من اتصف بها من ربقة العبودية ومفارقته لمنصبه ومرتبته وتعديه طوره وحده وهذا خلاف ما تقدم من الصفات كالعلم والعدل والرحمة الإحسان والصبر والشكر فإنها لا تنافي العبودية بل اتصاف العبد بها من كمال عبوديته إذ المتصف بها من العبيد لم يتعد طوره ولم يخرج بها من دائرة العبودية والمقصود أنه سبحانه لكمال أسمائه وصفاته موصوف بكل صفة كمال منزه عن كل نقص له كل ثناء حسن ولا يصدر عنه إلا كل فعل جميل ولا يسمى إلا بأحسن الأسماء ولا يثنى عليه إلا بأكمل الثناء وهو المحمود المحبوب المعظم ذو الجلال والإكرام على كل ما قدره وخلقه وعلى ما أمر به وشرعه
ومن كان له نصيب من معرفة أسمائه الحسنى واستقراء آثارها في الخلق والأمر رأى الخلق والأمر منتظمين بها أكمل انتظام ورأى سريان آثارها فيهما وعلم بحسب معرفته ما يليق بكماله وجلاله أن يفعله وما لا يليق فاستدل بأسمائه على ما يفعله وما لا يفعله فإنه لا يفعل خلاف موجب حمده وحكمته وكذلك يعلم ما يليق به أن يأمر به ويشرعه مما لا يليق به فيعلم أنه لا يأمر بخلاف موجب حمده وحكمته فإذا رأى في بعض الأحكام جورا وظلما أو سفها وعبثا ومفسدة أو ما لا يوجب حمدا وثناء فليعلم أنه ليس من أحكامه ولا دينه وأنه بريء منه ورسوله فإنه إنما أمر بالعدل لا بالظلم وبالمصلحة لا بالمفسدة وبالحكمة لا بالعبث والسفه وإنما بعث رسوله بالحنيفية السمحة لا بالغلظة والشدة وبعثه بالرحمة لا بالقسوة فإنه أرحم الراحمين ورسوله رحمة مهداة إلى العالمين ودينه كله رحمة وهو نبي الرحمة وأمته الأمة المرحومة وذلك كله موجب أسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الحميدة فلا يخبر عنه إلا بحمده ولا يثنى عليه إلا بأحسن الثناء كما لا يسمى إلا بأحسن الأسماء
وقد نبه سبحانه على شمول حمده لخلقه وأمره بأن حمد نفسه في