لهم وأنهم إنما دخلوا النار بعدله وحمده وإنما عوقبوا بأفعالهم وبما كانوا قادرين على فعله وتركه لا كما تقول الجبرية وتفصيل هذه الحكمة مما لا سبيل للعقول البشرية إلى الإحاطة به ولا إلى التعبير عنه ولكن بالجملة فكل صفة عليا واسم حسن وثناء جميل وكل حمد ومدح وتسبيح وتنزيه وتقديس وجلال وإكرام فهو لله عز و جل على أكمل الوجوه وأتمها وأدومها وجميع ما يوصف به ويذكر به ويخبر عنه به فهو محامد له وثناء وتسبيح تقديس فسبحانه وبحمده لا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني به عليه خلقه فله الحمد أولا وآخرا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ورفيع مجده وعلو جده
فهذا تنبيه على أحد نوعي حمده وهو حمد الصفات والأسماء والنوع الثاني حمد النعم والآلاء وهذا مشهود للخليقة برها وفاجرها مؤمنها وكافرها من جزيل مواهبه وسعة عطاياه وكريم أياديه وجميل صنائعه وحسن معاملته لعباده وسعة رحمته لهم وبره ولطفه وحنانه وإجابته لدعوات المضطرين وكشف كربات المكروبين وإغاثة الملهوفين ورحمته للعالمين وابتدائه بالنعم قبل السؤال ومن غير استحقاق بل ابتداء منه بمجرد فضله وكرمه وإحسانه ودفع المحن والبلايا بعد انعقاد أسبابها وصرفها بعد وقوعها ولطفه تعالى في ذلك بإيصاله إلى من أراده بأحسن الألطاف وتبليغه من ذلك إلى ما لا تبلغه الآمال وهدايته خاصته وعباده إلى سبيل دار السلام ومدافعته عنهم أحسن الدفاع وحمايتهم عن مراتع الآثام وحبب إليهم الإيمان وزينة في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وجعلهم من الراشدين وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه وسماهم المسلمين قبل أن يخلقهم وذكرهم قبل أن يذكروه وأعطاهم قبل أن يسألوه وتحبب إليهم بنعمة مع غناه وتبغضهم إليه بالمعاصي وفقرهم إليه ومع هذا كله فاتخذ لهم دارا وأعد لهم فيها من كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين