فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 617

الإسلام بعض التقريب مع مباينته لما جاءت به الرسل ولما دل عليه صريح العقل والفطرة والفريقان متفقون على أن مصدر الكائنات بأسرها خير محض من جميع الوجوه وكمال صرف ووجود الشر في العالم مشهود والخير لا يصدر عنه إلا خير ولا جرم اختلفت طرقهم في كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي وتنوعت إلى أربعة طرق

الطريق الأول طريق نفاة التعليل والحكمة والأسباب فإنهم سدوا على أنفسهم هذا الباب وأثبتوا مشيئة محضة لا غاية لها ولا سبب ولا حكمة تفعل لأجلها ولا يتوقف فعل المختار بها على مصلحة ولا حكمة ولا غاية لها تفعل بل كل مقدور يحسن منه فعله ولا حقيقة عندهم للقبيح لولا المستحيل لذاته الذي لا يوصف بالقدرة عليه وهؤلاء نفوا مسمى الرحمة والحكمة وإن اقروا بلفظ لا حقيقة له وكان شيخهم الجهم بن صفوان يقف بأصحابه على المجذومين وهم يتقلبون في بلائهم فيقول أرحم الراحمين يفعل مثل هذا يعني أنه ليس في الحقيقة رحمة وإنما هو محض مشيئته وصرف إرادة مجردة عن الحكمة والرحمة

وهؤلاء قابلوا أصحاب الطريق الثاني وهم الذين أثبتوا له حكمة وغاية وقالوا لا يفعل شيئا إلا لحكمة وغاية مطلوبة ولكن حجروا عليه سبحانه في ذلك وشرعوا له شريعة وضعوها بعقولهم وظنوا أن ما يحسن من خلقه يحسن منه وما يقبح منهم يقبح منه فجعلوا ما أثبتوه له من الحكمة والرحمة من جنس ما هو للخلق ولهذا كانوا مشبهة الأفعال كما أن من شبهه بخلقه في صفاته فهو مشبه الصفات فاقتسموا التشبيه نصفين هؤلاء في أفعاله وإخوانهم في صفاته وقالوا إنه تعالى لو خص بعض عبيده عن بعض بإعطائه توفيقا وقدرة وإرادة ولم يعطها لآخر لكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت