الإسلام بعض التقريب مع مباينته لما جاءت به الرسل ولما دل عليه صريح العقل والفطرة والفريقان متفقون على أن مصدر الكائنات بأسرها خير محض من جميع الوجوه وكمال صرف ووجود الشر في العالم مشهود والخير لا يصدر عنه إلا خير ولا جرم اختلفت طرقهم في كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي وتنوعت إلى أربعة طرق
الطريق الأول طريق نفاة التعليل والحكمة والأسباب فإنهم سدوا على أنفسهم هذا الباب وأثبتوا مشيئة محضة لا غاية لها ولا سبب ولا حكمة تفعل لأجلها ولا يتوقف فعل المختار بها على مصلحة ولا حكمة ولا غاية لها تفعل بل كل مقدور يحسن منه فعله ولا حقيقة عندهم للقبيح لولا المستحيل لذاته الذي لا يوصف بالقدرة عليه وهؤلاء نفوا مسمى الرحمة والحكمة وإن اقروا بلفظ لا حقيقة له وكان شيخهم الجهم بن صفوان يقف بأصحابه على المجذومين وهم يتقلبون في بلائهم فيقول أرحم الراحمين يفعل مثل هذا يعني أنه ليس في الحقيقة رحمة وإنما هو محض مشيئته وصرف إرادة مجردة عن الحكمة والرحمة
وهؤلاء قابلوا أصحاب الطريق الثاني وهم الذين أثبتوا له حكمة وغاية وقالوا لا يفعل شيئا إلا لحكمة وغاية مطلوبة ولكن حجروا عليه سبحانه في ذلك وشرعوا له شريعة وضعوها بعقولهم وظنوا أن ما يحسن من خلقه يحسن منه وما يقبح منهم يقبح منه فجعلوا ما أثبتوه له من الحكمة والرحمة من جنس ما هو للخلق ولهذا كانوا مشبهة الأفعال كما أن من شبهه بخلقه في صفاته فهو مشبه الصفات فاقتسموا التشبيه نصفين هؤلاء في أفعاله وإخوانهم في صفاته وقالوا إنه تعالى لو خص بعض عبيده عن بعض بإعطائه توفيقا وقدرة وإرادة ولم يعطها لآخر لكان