فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 617

ظلما للذي منعه وقالوا لو شاء من عباده أفعال المعاصي لكان ينزه عنه كما في المشاهد ولو شاء منهم الكفر والفسوق والعصيان ثم عذبهم عليه لكان ظلما في المشاهد أيضا فإن السيد إذا أراد من عبده شيئا ففعل العبد ما أراد سيده فإنه إذا عذبه عده الناس ظالما له وجعلوا العدل في حقه تعالى من جنس العدل في حق عباده والظلم الذي تنزه عنه كالظلم الذي يتنزهون عنه وجعلوا ما يحسن منه من جنس ما يحسن منهم وما يقبح منه من جنس ما يقبح منهم وقالوا لو أراد الشر لكان شريرا كما في المشاهد فإن مريد الشر شرير وقالوا لو ختم على قلوب أعدائه وأسماعهم وحال بينهم وبين قلوبهم وأضلهم عن الإيمان وجعل على أبصارهم غشاوة وجعل من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ثم عذبهم لكان ظالما لهم لأن أحدنا لو فعل ذلك بعبده ثم عذبه لكان ظالما له فهؤلاء المشبهة حقا في الأفعال فعدلهم تشبيه وتوحيدهم تعطيل فجمعوا بين التشبيه والتعطيل وهؤلاء قسموا الشر الواقع في العالم إلى قسمين أحدهما شرور هي أفعال العباد وما تولد منها فهذه لا تدخل عندهم في القضاء الإلهي تنزيها للرب عن نسبتها إليه ولا تدخل عندهم تحت قدرته ولا مشيئته ولا تكوينه والثاني الشرور التي تتعلق بأفعال العباد كالسموم والأمراض وأنواع الآلام وكإبليس وجنودعه وغير ذلك من شرور المخلوقات كإيلام الأطفال وذبح الحيوان فهذا النوع هو الذي كدر على القدرية أصولهم وشوش عليهم قواعدهم وقالوا ذلك كله حسن لما فيه من اللطف والمصلحة العاجلة والآجلة قالوا أما الآلام والأمراض فمفعولة لغرض صحيح وهو ما ضمن الرب سبحانه لمن أصابه بها من العوض الوافي قالوا وذلك يجري مجرى استئجار أجير في فعل شاق فإنه يفرض الاستئجار أخرج الاستئجار عن كونه عبثا بالأجرة عن كونه ظلما فكان حسنا قالوا فإن قيل إذا كان الله قادرا على التفضل بالعوض وبأضعافه بدون توسط الألم فأي حاجة إلى توسطه وأيضا فإذا حسن الألم لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت