ظلما للذي منعه وقالوا لو شاء من عباده أفعال المعاصي لكان ينزه عنه كما في المشاهد ولو شاء منهم الكفر والفسوق والعصيان ثم عذبهم عليه لكان ظلما في المشاهد أيضا فإن السيد إذا أراد من عبده شيئا ففعل العبد ما أراد سيده فإنه إذا عذبه عده الناس ظالما له وجعلوا العدل في حقه تعالى من جنس العدل في حق عباده والظلم الذي تنزه عنه كالظلم الذي يتنزهون عنه وجعلوا ما يحسن منه من جنس ما يحسن منهم وما يقبح منه من جنس ما يقبح منهم وقالوا لو أراد الشر لكان شريرا كما في المشاهد فإن مريد الشر شرير وقالوا لو ختم على قلوب أعدائه وأسماعهم وحال بينهم وبين قلوبهم وأضلهم عن الإيمان وجعل على أبصارهم غشاوة وجعل من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ثم عذبهم لكان ظالما لهم لأن أحدنا لو فعل ذلك بعبده ثم عذبه لكان ظالما له فهؤلاء المشبهة حقا في الأفعال فعدلهم تشبيه وتوحيدهم تعطيل فجمعوا بين التشبيه والتعطيل وهؤلاء قسموا الشر الواقع في العالم إلى قسمين أحدهما شرور هي أفعال العباد وما تولد منها فهذه لا تدخل عندهم في القضاء الإلهي تنزيها للرب عن نسبتها إليه ولا تدخل عندهم تحت قدرته ولا مشيئته ولا تكوينه والثاني الشرور التي تتعلق بأفعال العباد كالسموم والأمراض وأنواع الآلام وكإبليس وجنودعه وغير ذلك من شرور المخلوقات كإيلام الأطفال وذبح الحيوان فهذا النوع هو الذي كدر على القدرية أصولهم وشوش عليهم قواعدهم وقالوا ذلك كله حسن لما فيه من اللطف والمصلحة العاجلة والآجلة قالوا أما الآلام والأمراض فمفعولة لغرض صحيح وهو ما ضمن الرب سبحانه لمن أصابه بها من العوض الوافي قالوا وذلك يجري مجرى استئجار أجير في فعل شاق فإنه يفرض الاستئجار أخرج الاستئجار عن كونه عبثا بالأجرة عن كونه ظلما فكان حسنا قالوا فإن قيل إذا كان الله قادرا على التفضل بالعوض وبأضعافه بدون توسط الألم فأي حاجة إلى توسطه وأيضا فإذا حسن الألم لأجل