فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 617

العوض فهل يحسن منا أن يؤلم أحدنا غيره بغير إذنه لعوض يصل إليه فالجواب أن الله سبحانه لا يمرض ولا يؤلم إلا من يعلم من حاله أنه لو أطلعه على الأعواض التي تصل إليه لرضي بالألم ولرغب فيه لوفور الأعواض وعظمها وليس كذلك في شاهد استئجار الأجير من غير اختياره قالوا وليس كذلك إيلام أحدنا لغيره لأجل التعويض فإن من قطع يد غيره أو رجله ليعوضه عنها لم يحسن ذلك منه لأن العوض يصل إليه وهو مقطوع اليد والرجل وليس من العقلاء من يختار ملك الدنيا مع ذلك والله يوصل الأعواض في الآخرة إلى الأحياء وهم أكمل شيء خلقا وأتمه أعضاء فلذلك افترق الشاهد والغائب في هذا قالوا فإن فرضتموه في ضرب وجلد مع سلامة الأعضاء قبح لأنه عيب فإن فرض فيه مصلحة ورضي المضروب بذلك وعظمت الأعواض عنه فهو حسن في العقل لا محالة قالوا وسر الأمر أن بالعوض يخرج الألم عن كونه ظلما لأنه نفع موقوف على مضرة الألم وباعتبار كونه لطفا في الدين يخرج عن كونه عبثا قالوا وقد رأينا في المشاهد حسن الألم للنفع فإنه يحسن في المشاهد إيلام أنفسنا وإتعابها في طلب العلوم والأرباح التي لا نصل إليها إلا على جنس من التعب والمشقة قالوا وهذا الوجه هو حسن لأجله إيلام الأطفال والبهائم فإنه إيلام للنفع فإن أبدان الأطفال لا تستقيم إلا على الأسباب الجالبة للآلام وكذلك نفوسهم إنما تكمل بذلك وإيلام الحيوان لنفع الآدمي به غير قبيح قالوا وأما الألم المستحق للعقوبة فإنه حسن في المشاهد ولكنه غير متحقق في الغائب بالنسبة إلى الأطفال والبهائم لعدم تكليفها ولكن لا بد في إيلامها من مصلحة ترجع إليها وهي ما يحصل لهم من العوض في الآخرة قالوا ويجب إعادتها لاستيفاء ذلك الحق الذي لها وهو العوض على الآلام التي حصلت لها قالوا وبقاؤها بعد الإعادة موقوف ونعيم الأطفال والمجانين دائم واختلفوا في البهائم فقال بعضهم يدوم عوضهم وقال آخرون بانقطاعه فإنهم يصيرون ترابا قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت