فإن لم يكن للبهائم عوض يجب لأجله أن تعاد لم تجب إعادتها عقلا وتحسن إعادتها وما يحسن قد يفعله الله وقد لا يفعله وهل تجوز الآلام للتعويض المجرد فيه قولان لهم مبنيان على أصل اختلفوا فيه وهو أنه هل يحسن منه سبحانه التفضل بمثل العوض ابتداء فصار بعضهم إلى امتناعه كما يمتنع التفضل بمثل الثواب ابتداء عندهم وهم مجمعون على امتناعه لئلا يسوى بين العامل وغيره وصار من ينتمي إلى التحصيل منهم إلى أن التفضل بمقدار الأعواض ممكن غير ممتنع فمن قال بامتناع التفضل بمقدار العوض جوز وقوع الآلام للتعويض المجرد ومن جوز التفضل بأمثال الأعواض لم تحسن عنده الآلام بمجرد التعويض بل قالواإنما تحسن لوجهين لا بد من اقترانهما أحدهما التزام التعويض والثاني اعتبار غير المؤلم بتلك الآلام وكونها ألطافا في زجر غاو عن غوايته إذا شاهدها في غيره وذهب عباد الضمري منهم إلى أن الآلام تحسن لمجرد الاعتبار من غير تعويض لمن أصابته ورد عليه جماهير القدرية ذلك قالوا والآلام التي يفعلها سبحانه إما أن تكون مستحقة كعقوبات الدنيا وعذاب الآخرة وإما للتعويض وإما للمصلحة الراجحة قالوا وما يفعله في الآخرة منها فكله للاستحقاق وما يفعله في الدنيا فللعوض والمصلحة وقد يفعله عقوبة وأما ما شرعه من أسباب الألم فعقوبات محضة وأما مشايخ القوم فقالوا إنما يحسن منه سبحانه الإيلام لأنه المنعم بالصحة والحياة ولأنه في حكم من أعار تلك المنفعة لمن لا يملكها فله قطعها إذا شاء ولأنه قادر على التعويض عالم بقدره وليس كذلك الواحد من الخلق قالوا فإذا استرجع عارية الصحة والحياة خلفها الألم ولا بد وأطالوا الكلام في الآلام وأسبابها وما يحسن منها وما يقبح وعلى أي وجه يقع وحصروا أنفسهم غاية الحصر فاستطالت عليهم الجبرية بالأسئلة والمضايقات وألجأوهم إلى مضايق تضايق عنها أن تولجها الإبر وأضحكوا العقلاء منهم بإبداء تناقضهم وألبزمهوهم إلزامات لا بد من التزامها أو ترك