فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 617

فإن لم يكن للبهائم عوض يجب لأجله أن تعاد لم تجب إعادتها عقلا وتحسن إعادتها وما يحسن قد يفعله الله وقد لا يفعله وهل تجوز الآلام للتعويض المجرد فيه قولان لهم مبنيان على أصل اختلفوا فيه وهو أنه هل يحسن منه سبحانه التفضل بمثل العوض ابتداء فصار بعضهم إلى امتناعه كما يمتنع التفضل بمثل الثواب ابتداء عندهم وهم مجمعون على امتناعه لئلا يسوى بين العامل وغيره وصار من ينتمي إلى التحصيل منهم إلى أن التفضل بمقدار الأعواض ممكن غير ممتنع فمن قال بامتناع التفضل بمقدار العوض جوز وقوع الآلام للتعويض المجرد ومن جوز التفضل بأمثال الأعواض لم تحسن عنده الآلام بمجرد التعويض بل قالواإنما تحسن لوجهين لا بد من اقترانهما أحدهما التزام التعويض والثاني اعتبار غير المؤلم بتلك الآلام وكونها ألطافا في زجر غاو عن غوايته إذا شاهدها في غيره وذهب عباد الضمري منهم إلى أن الآلام تحسن لمجرد الاعتبار من غير تعويض لمن أصابته ورد عليه جماهير القدرية ذلك قالوا والآلام التي يفعلها سبحانه إما أن تكون مستحقة كعقوبات الدنيا وعذاب الآخرة وإما للتعويض وإما للمصلحة الراجحة قالوا وما يفعله في الآخرة منها فكله للاستحقاق وما يفعله في الدنيا فللعوض والمصلحة وقد يفعله عقوبة وأما ما شرعه من أسباب الألم فعقوبات محضة وأما مشايخ القوم فقالوا إنما يحسن منه سبحانه الإيلام لأنه المنعم بالصحة والحياة ولأنه في حكم من أعار تلك المنفعة لمن لا يملكها فله قطعها إذا شاء ولأنه قادر على التعويض عالم بقدره وليس كذلك الواحد من الخلق قالوا فإذا استرجع عارية الصحة والحياة خلفها الألم ولا بد وأطالوا الكلام في الآلام وأسبابها وما يحسن منها وما يقبح وعلى أي وجه يقع وحصروا أنفسهم غاية الحصر فاستطالت عليهم الجبرية بالأسئلة والمضايقات وألجأوهم إلى مضايق تضايق عنها أن تولجها الإبر وأضحكوا العقلاء منهم بإبداء تناقضهم وألبزمهوهم إلزامات لا بد من التزامها أو ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت