المذهب وسأل أبو الحسن الأشعري أبا علي الجبائي عن ثلاثة إخوة لأب وأم مات أحدهم صغيرا وبلغا الآخر فاختار لإسلام وبلغ الآخر فاختار الكفر فاجتمعوا عند رب العالمين فرفع درجة البالغ المسلم فقال أخوه الصغير يا رب ارفع درجتي حتى أبلغ منزلة أخي فقال إنك لا تستحق إن أخاك بلغ فعمل أعمالا استحق بها تلك الدرجة فقال يا رب فهلا أحييتني حتى أبلغ فأعمل عمله فقال كانت تلك لمصلحة تقتضي اخترامك قبل البلوغ لأني علمت أنك لو بلغت لاخترت الكفر فكانت المصلحة في قبضك صغيرا قال فصاح الثالث بين أطباق النار وقال يا رب لم لم تمتني صغيرا فما جواب هذا أيها الشيخ فلم يرد إليه جوابا قالوا وإذا علم سبحانه من بعض العبيد أنه لا يختار الإسلام وأنه لا يكون إلا كافرا مفسدا في الأرض فأي مصلحة لهذا العبد في إيجاده قالوا وأي مصلحة لإبليس وذريته الكفار في إيجادهم فإن قلتم عرضهم للثواب قيل لكم كيف يعرضهم لأمر قد يعلم أنهم لا يفعلونه ولا يقع منهم البتة ومن هنا مكر غلاتهم العلم القديم وكفرهم السلف على ذلك ومن أقر به منهم فإقراره به مبطل لمذهبه وأصله في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح وهذا معنى قول السلف ناظروا القدرية بالعلم