فإن جحدوه كفروا وإن أقروا به خصموا قالوا وأما حديث العوض على الآلام فالرب سبحانه قادر على أيصال تلك المنافع بدون توسط الآلام قالوا وهذا بخلاف المستأجر فإن له منفعة وحاجة في توسط تعب الأجير واستيفاء منفعته فأما من تعالى عن الانتفاع بخلقه ولا يحتاج إلى أحد منهم البتة فلا يعقل فلي حقه ذلك قالوا وأما وقوع الآلام على وجه العقوبات فذلك إنما يحسن في الشاهد لحصول التشفي من الجناة وإطفاء نار الغيظ والغضب بالانتقام منهم وذلك لحاجة المعاقب إلى العقاب وانتفاعه به وقياس الغائب على الشاهد في ذلك ممتنع قالوا وأما الإيلام للاعتبار بأن يعتبر الغير بالألم الواقع بغيره فليكون ذلك أدعى له إلى الإذعان والانقياد فلا ريب أن الصبي إذا شاهد لمعلم يضرب غيره على لعبه وتفريطه كان ذلك مصلحة واعتبارا له ولعله أن ينتفع بضرب ذلك الغير أكثر من انتفاع المضروب أو حيث لا ينتفع المضروب ولكن إنما يحسن ذلك إذا كان المضروب مستحقا للضرب فأين استحقاق الأطفال والبهائم قالوا وكذلك تمكينه تعالى عباده أن يؤلم بعضهم بعضا ويضر بعضهم بعضا مع قدرته على منع المؤلم المضر أي مصلحة لمن مكن من ذلك وأقدر عليه وهل كانت مصلحته إلا تعجيزه وأن يحال بينه وبين القدرة على الأداء وصون العباد قالوا فهذه الشريعة التي وضعتموها لرب العباد وأوجبتم عليه ما أوجبتم وحرمتم عليه ما حرمتم وجحدتم عليه في تصرفه في ملكه بغير ما أصلتم وفرعتم بعقولكم وآرائكم تشبيها له وتمثيلا بخلقه فيما يحسن منهم ويقبح مع أنها شريعة باطلة ما أنزل الله بها من سلطان فإنكم لم تطردوها بل أنتم متناقضون فيها غاية التناقض خارجون فيها عما يوجبه كل عقل صحيح وفطرة سليمة فلا للتشبيه والتمثيل طردتم ولا بالتعويض قلتم ولا على حقيقة الحكمة والحمد وقفتم بل أثبتم له نوع حمة لا تقوم به ولا ترجع إليه بل هي قائمة بالخلق فقط وقد حتم بها في تمام ملكه كما أثبت له إخوانكم من الجبرية قدرة مجردة