فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 617

فإن جحدوه كفروا وإن أقروا به خصموا قالوا وأما حديث العوض على الآلام فالرب سبحانه قادر على أيصال تلك المنافع بدون توسط الآلام قالوا وهذا بخلاف المستأجر فإن له منفعة وحاجة في توسط تعب الأجير واستيفاء منفعته فأما من تعالى عن الانتفاع بخلقه ولا يحتاج إلى أحد منهم البتة فلا يعقل فلي حقه ذلك قالوا وأما وقوع الآلام على وجه العقوبات فذلك إنما يحسن في الشاهد لحصول التشفي من الجناة وإطفاء نار الغيظ والغضب بالانتقام منهم وذلك لحاجة المعاقب إلى العقاب وانتفاعه به وقياس الغائب على الشاهد في ذلك ممتنع قالوا وأما الإيلام للاعتبار بأن يعتبر الغير بالألم الواقع بغيره فليكون ذلك أدعى له إلى الإذعان والانقياد فلا ريب أن الصبي إذا شاهد لمعلم يضرب غيره على لعبه وتفريطه كان ذلك مصلحة واعتبارا له ولعله أن ينتفع بضرب ذلك الغير أكثر من انتفاع المضروب أو حيث لا ينتفع المضروب ولكن إنما يحسن ذلك إذا كان المضروب مستحقا للضرب فأين استحقاق الأطفال والبهائم قالوا وكذلك تمكينه تعالى عباده أن يؤلم بعضهم بعضا ويضر بعضهم بعضا مع قدرته على منع المؤلم المضر أي مصلحة لمن مكن من ذلك وأقدر عليه وهل كانت مصلحته إلا تعجيزه وأن يحال بينه وبين القدرة على الأداء وصون العباد قالوا فهذه الشريعة التي وضعتموها لرب العباد وأوجبتم عليه ما أوجبتم وحرمتم عليه ما حرمتم وجحدتم عليه في تصرفه في ملكه بغير ما أصلتم وفرعتم بعقولكم وآرائكم تشبيها له وتمثيلا بخلقه فيما يحسن منهم ويقبح مع أنها شريعة باطلة ما أنزل الله بها من سلطان فإنكم لم تطردوها بل أنتم متناقضون فيها غاية التناقض خارجون فيها عما يوجبه كل عقل صحيح وفطرة سليمة فلا للتشبيه والتمثيل طردتم ولا بالتعويض قلتم ولا على حقيقة الحكمة والحمد وقفتم بل أثبتم له نوع حمة لا تقوم به ولا ترجع إليه بل هي قائمة بالخلق فقط وقد حتم بها في تمام ملكه كما أثبت له إخوانكم من الجبرية قدرة مجردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت