فهرس الكتاب
عن حكمة وحمد وغاية يفعل لأجلها بل جعلوا حمده وحكمته اقتران أفعاله بما اقترنت به من المصالح عادة ووقوعها مطابقة لمشيئته وعلمه فقط فقدحوا بذلك في تمام حمده
وقام حزب الله وحزب رسوله وأنصار الحقد بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك له الحمد وهو على كل شيء قدير حق القيام وراعوا هذه الكلمة حق رعايتها علما ومعرفةوبصيرة ولم يلقوا الحرب بين حمده وملكه بل أثبتوا له الملك التام الذي لا يخرج عنه شيء من الموجودات أعيانها وأفعالها والحمد التام الذي وسع كل معلوم وشمل كل مقدور وقالوا إن له في كل ما خلقه وشرعه حكمة بالغة ونعمة سابغة لأجلها خلق وأمر ويستحق أن يثنى عليه ويحمد لأجلها كما يثنى عليه ويحمد لأسمائه الحسنى ولصفاته العليا فو المحمود على ذلك كله أتم حمد وأكمله لما اشتملت عليه صفاته من الكمال وأسماؤه من الحسن وأفعاله من الحكم والغايات عليه والمقضية لحمده المطابقة لحكمته الموافقة لمحابه فإنه سبحانه كامل الذات كامل الأسماء والصفات لا يصدر عنه إلا كل فعل كريم مطابق للحكمة موجب للحمد يترتب عليه من محابه ما فعل لأجله وهذا أمر ذهب عن طائفتي أسسوها من تعطيل بعض صفات كماله كم عطل الفريقان حقيقة محبته عند الجبرية مشيئته وإرادته ومحبةالعباد له إرادتهم لما يخلقه من النعيم في دار الثواب فالمحبة عندهم إنما تعلقت بمخلوقاته لا بذاته وحقيقة محبته وكراهته عند القدرية أمره ونهيه ومحبة العباد له محبتهم لثوابه المنفصل وأصل الفريقان أنه لا تقوم بذاته حكمة ولا غاية يفعل لأجلها ثم اختلفوا فقالت الجبرية لا يفعل لغاية ولا لحكمة أصلا وتكايست القدرية بعض التكايس فقالت يفعل لغاية وحكمة لا ترجع إليه ولا تقوم به ولا يعود إليه منها وصف وأصل الفريقان أيضا أنه لا يقوم