فهرس الكتاب
بذاته فعل بل فعله عين مفعوله فعطلوا أفعاله القائمة به وجعلوها نفس المخلوقات المشاهدة التي لا تقوم به فلم يقم به عندهم فعل البتة كما عطل غلاة الجهمية صفاته فلم يثبتوا له صفة تقوم به وإن تناقضوا وكما عطلت السينائية أتباع ابن سينا ذاته فلم يثبتوا له ذاتا زائدة على وجود مجرد لا يقارن ماهية ولا حقيقة وأصلت الجبرية أنه تعالى لا ينزه عن فعل مقدور يكون قبيحا بالنسبة إليه بل كل مقدور ممكن فهو جائز عليه وإن علم عدم فعله فبالسمع وإلا فالعقل يقضي بجوازه عليه فلا ينزه عن ممكن مقدر إلا ما دل عليه بالمسع فيكون تنزيهه عنه لا لقبحه في نفسه بل لأن وقوعه يتضمن الخلف في خبره وخبر رسوله ووقوع الأمر على خلاف علمه ومشيئته فهذا حقيقة التنزيه عند القوم وأصلت القدرية أن ما يحسن من عباده يحسن منه وما يقبح منهم يقبح منه مع تناقضهم في ذلك غاية التناقض فاقتضت هذه الأصول الفاسدة والقواعد الباطلة فروعا ولوازم كثيرة منها مخالف لصريح العقل ولسليم الفطرة كما هو مخالف لما أخبرت به الرسل عن الله فجعل أرباب هذه القواعد والأصول قواعدهم وأصولهم محكمة وما جاء به الرسول متشابها ثم أصلوا أصلا في رد هذا المتشابه إلى المحكم وقالوا الواجب فيما خالف هذه القواطع العقلية بزعمهم من الظواهر الشرعية أحد أمرين إما يخرجها على ما يعلم العقلاء أن المتكلم لم يرده بكلامه من المجازات البعيدة والألغاز المعقدة ووحشي اللغات والمعاني المهجورة التي لا يعرف أحد من العرب عبر عنها بهذه العبارة ولا تحتملها لغة القوم البتة وإنما هي محامل أنشأوها هم ثم قالوا نحمل اللفظ عليها فأنشأوا محامل من تلقاء أنفسهم وحكموا على الله أو رسله بإرادتها بكلامه فأنشأوا منكرا وقالوا زورا فإذا ضاق عليهم المجال وغلبتهم النصوص وبهرتهم شواهد الحقيقة من اطرادها وعدم فهم العقلاء سواها ومجيئها على طريقة واحدة وتنوع الألفاظ الدالة على الحقيقة واحتفافها بقرائن من السياق والتأكيد وغير ذلك مما يقطع كل سامع بأن