فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 617

بذاته فعل بل فعله عين مفعوله فعطلوا أفعاله القائمة به وجعلوها نفس المخلوقات المشاهدة التي لا تقوم به فلم يقم به عندهم فعل البتة كما عطل غلاة الجهمية صفاته فلم يثبتوا له صفة تقوم به وإن تناقضوا وكما عطلت السينائية أتباع ابن سينا ذاته فلم يثبتوا له ذاتا زائدة على وجود مجرد لا يقارن ماهية ولا حقيقة وأصلت الجبرية أنه تعالى لا ينزه عن فعل مقدور يكون قبيحا بالنسبة إليه بل كل مقدور ممكن فهو جائز عليه وإن علم عدم فعله فبالسمع وإلا فالعقل يقضي بجوازه عليه فلا ينزه عن ممكن مقدر إلا ما دل عليه بالمسع فيكون تنزيهه عنه لا لقبحه في نفسه بل لأن وقوعه يتضمن الخلف في خبره وخبر رسوله ووقوع الأمر على خلاف علمه ومشيئته فهذا حقيقة التنزيه عند القوم وأصلت القدرية أن ما يحسن من عباده يحسن منه وما يقبح منهم يقبح منه مع تناقضهم في ذلك غاية التناقض فاقتضت هذه الأصول الفاسدة والقواعد الباطلة فروعا ولوازم كثيرة منها مخالف لصريح العقل ولسليم الفطرة كما هو مخالف لما أخبرت به الرسل عن الله فجعل أرباب هذه القواعد والأصول قواعدهم وأصولهم محكمة وما جاء به الرسول متشابها ثم أصلوا أصلا في رد هذا المتشابه إلى المحكم وقالوا الواجب فيما خالف هذه القواطع العقلية بزعمهم من الظواهر الشرعية أحد أمرين إما يخرجها على ما يعلم العقلاء أن المتكلم لم يرده بكلامه من المجازات البعيدة والألغاز المعقدة ووحشي اللغات والمعاني المهجورة التي لا يعرف أحد من العرب عبر عنها بهذه العبارة ولا تحتملها لغة القوم البتة وإنما هي محامل أنشأوها هم ثم قالوا نحمل اللفظ عليها فأنشأوا محامل من تلقاء أنفسهم وحكموا على الله أو رسله بإرادتها بكلامه فأنشأوا منكرا وقالوا زورا فإذا ضاق عليهم المجال وغلبتهم النصوص وبهرتهم شواهد الحقيقة من اطرادها وعدم فهم العقلاء سواها ومجيئها على طريقة واحدة وتنوع الألفاظ الدالة على الحقيقة واحتفافها بقرائن من السياق والتأكيد وغير ذلك مما يقطع كل سامع بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت