الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ومن سواه من الصم والبكم الذين قال الله فيهم وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير وقال تعالى أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب وكان ما شهدوه من ذلك بالعقل والفطرة لا بمجرد الخبر بل جاء إخبار الرب وإخبار رسوله مطابقا لما في فطرهم السليمة وعقولهم المستقيمة فتضافر على إيمانهم به الشريعة المنزلة والفطرة المكملة والعقل الصريح فكانوا هم العقلاء حقا وعقولهم هي المعيار فمن خالفها فقد خالف صريح المعقول والقواطع العقلية ومن أراد معرفة هذا فليقرأ كتاب شيخنا وهو بيان موافقة العقل الصريح للنقل الصحيح فإنه كتاب لم يطرق العالم له نظير في بابه فإنه هدم فيه قواعد أهل الباطل من أسها فخرت عليهم سقوفه من فوقهم وشيد فيه قواعد أهل السنة والحديث وأحكمها ورفع أعلامها وقررها بمجامع الطرق التي تقرر بها الحق من العقل والنقل والفطرة والإعتبار فجاء كتابا لا يستغنى عنه من نصح نفسه من أهل العلم فجزاه الله عن أهل العلم والإيمان أفضل الجزاء وجزى العلم والإيمان عنه ذلك فصل
عدنا إلى تمام الكلام في كيفية دخول الشر في القضاء الإلهي وبيان طرق الناس في ذلك واختلافهم في إيلام الأطفال والبهائم وقالت البكرية وهم أتباع بكر ابن أخت عبدالواحد بن زيد البصري إن البهائم والأطفال لا تألم البتة والذي حملهم على هذا موجب التعليل والحكمة