صدوره عنه وكذلك المعتزلة الجهمية نزهوه عن صفات كماله لئلا يقعوا في تشبيه ثم شبهوه بخلقه في أفعاله وحكموا عليه بحسن ما يحسن منهم وقبح ما يقبح منهم مع تشبيهه في سلب صفات كماله بالجمادات والناقصات وإن من فر من إثبات السمع والبصر والكلام والحياة له لئلا يشبهه فقد شبهه بالأحجار التي لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم ومن عطله عن صفة الكلام لما يلزم من تشبيه بزعمه فقد شبهه بأصحاب الخرس والآفات الممتنع منهم الكلام ومن نزهه عن نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا ودنوه عشية عرفة من أهل الموقف ومجيئه يوم القيامة للقضاء بين عباده فرارا من تشبيهه بالأجسام فقد شبهه بالجماد الذي لا يتصرف ولا يفعل ولا يجيء ولا يأتي ولا ينزل ومن نزهه عن أن يفعل لغرض أو حكمة أو لداع إلى الفعل حذرا من تشبيهه بالفاعلين لذلك فقد شبهه بأهل السفه والعبث الذي لا يقصدون بأفعالهم غاية محمودة ولا غرضا مطلوبا محبوبا ومن نزهه عن خلق أفعال عباده وتصرفه فيهم بالهداية والإضلال وتخصيص من شاء منهم بفضله أو منعه لمن شاء حذرا من الظلم بزعمه فقد وصفه بأقبح الظلم والجور حيث يخلد في أطباق النيران من استنفد عمره كله في طاعته إذا فعل قبل الموت كبيرة واحدة فإنها تحبط جميع تلك الطاعات وتجعلها هباء منثورا ويخلد في جهنم مع الكفار مالم يتب منها إلى غير ذلك من أصولهم الفاسدة فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
قاعدة كمال العبد وصلاحه يتخلف عنه من إحدى جهتين إما أن تكون طبيعته يابسة قاسية غير لينة ولا منقادة ولا قابلة لما به كمالها وفلاحها وإما أن تكون لينة منقادة سلسة القياد لكنها غير ثابتة على ذلك