فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 617

صدوره عنه وكذلك المعتزلة الجهمية نزهوه عن صفات كماله لئلا يقعوا في تشبيه ثم شبهوه بخلقه في أفعاله وحكموا عليه بحسن ما يحسن منهم وقبح ما يقبح منهم مع تشبيهه في سلب صفات كماله بالجمادات والناقصات وإن من فر من إثبات السمع والبصر والكلام والحياة له لئلا يشبهه فقد شبهه بالأحجار التي لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم ومن عطله عن صفة الكلام لما يلزم من تشبيه بزعمه فقد شبهه بأصحاب الخرس والآفات الممتنع منهم الكلام ومن نزهه عن نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا ودنوه عشية عرفة من أهل الموقف ومجيئه يوم القيامة للقضاء بين عباده فرارا من تشبيهه بالأجسام فقد شبهه بالجماد الذي لا يتصرف ولا يفعل ولا يجيء ولا يأتي ولا ينزل ومن نزهه عن أن يفعل لغرض أو حكمة أو لداع إلى الفعل حذرا من تشبيهه بالفاعلين لذلك فقد شبهه بأهل السفه والعبث الذي لا يقصدون بأفعالهم غاية محمودة ولا غرضا مطلوبا محبوبا ومن نزهه عن خلق أفعال عباده وتصرفه فيهم بالهداية والإضلال وتخصيص من شاء منهم بفضله أو منعه لمن شاء حذرا من الظلم بزعمه فقد وصفه بأقبح الظلم والجور حيث يخلد في أطباق النيران من استنفد عمره كله في طاعته إذا فعل قبل الموت كبيرة واحدة فإنها تحبط جميع تلك الطاعات وتجعلها هباء منثورا ويخلد في جهنم مع الكفار مالم يتب منها إلى غير ذلك من أصولهم الفاسدة فهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم

قاعدة كمال العبد وصلاحه يتخلف عنه من إحدى جهتين إما أن تكون طبيعته يابسة قاسية غير لينة ولا منقادة ولا قابلة لما به كمالها وفلاحها وإما أن تكون لينة منقادة سلسة القياد لكنها غير ثابتة على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت