فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 617

تخليص الحرارة منها فهم فروا من إضافة الشر إلى خلقه ومشيئته واختياره ثم ألزموه إياه وأضافوه إليه إضافة لا يمكن إزالتها مع تعطيل قدرته ومشيئته وخلقه وعلمه بتفاصيل أحوال عباده وفي ذلك تعطيل ربوبيته للعالمين ففروا من محذور بالتزام عدة محاذير واستجاروا من الرمضاء بالنار وهذا كما نزه الجهمية عن استوائه على عرشه وعلوه على مخلوقاته فإنه فرار من التحيز والجهة ثم جعلوه سبحانه في كل مكان مخالطا للقاذورات والأماكن المكروهات وكل مكان يأنف العاقل من مجاورته ففروا من تخصيصه بالعلو فعمموا به كل مكان ولما علمت الفرعونية بطلان هذا المذهب فروا إلى شر منه فأخلوا داخل العالم وخارجه منه البتة وقالوا ليس فوق العرش رب يعبد ولا إله يصلى له يسجد ولا ترفع إليه الأيدي ولا يصعد إليه الكلم الطيب والعمل الصالح ولا عرج بمحمد إليه بل عرج به إلى عدم صرف ولا فرق بالنسبة إليه بين العرش وبين أسفل السافلين ومن المعلوم أنه ليس موجودا في أسفل السافلين فإذا لم يكن موجودا فوق العرش فهذا إعدام له البتة وتعطيل لوجوده

فلما رأت الحلولية وإخوانهم من الإتحادية أشباه النصارى ما في ذلك من الإحالة قالوا بل هو هذا الوجود الساري في الموجودات الظاهر فيها على اختلاف صورها وأنواعها بحسنها فهو في الماء ماء وفي الخمر خمر وفي النار نار وهو حقيقة كل شيء وماهيته فنزهوه عن استوائه على عرشه وجعلوه وجود كل موجود خسيس أو شريف صغير أو كبير طيب أو غيره تعالى الله عما يقول أعداؤه علوا كبيرا وكذلك القائلون بقدم العالم نزهوه عن قيام الإرادات والأفعال المتجددة به ثم جعلوا جميع الحوادث لازمة له لا ينفك عنها ونزهوه عن إرادته وجعلوه لازما لذاته كالمضطر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت