فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 617

ولم يقل أورثناهم الكتاب وقد ذكرت نظير هذا في قوله آتيناهم الكتاب أنه للمدح وأورثوا الكتاب إما في سياق الذم وإما منقسم في كتاب التحفة المكية والمقصود أن الذين أورثهم الكتاب هم المصطفون من عباد أولا وآخرا قالوا وقوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه لا يرجع إلى المصطفين بل إما أن يكون الكلام قد تم عند قوله من عبادنا ثم استأنف جملة أخرى وذكر فيها أقسام العباد وأنهم منهم ظالم ومنهم مقتصد ومنهم سابق ويكون الكلام جملتين مستقلتين بين في إحداهما أنه أورث كتابه من اصطفاه من عباده وبين في الأخرى أن من عباده ظالما ومقتصدا وسابقا وإما أن يكون المعنى تقسيم المرسل إليهم بالنسبة إلى قبول الكتاب وأن منهم من لم يقبله وهو الظالم لنفسه ومنهم من قبله مقتصدا فيه ومنهم من قبله سابقا بالخيرات بإذن الله قالوا والذي يدل على هذا الوجه أنه سبحانه ذكر إرساله في كل أمة نذيرا ممن تقدم هذه الأمة فقال وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ثم ذكر أن رسلهم جاءتهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير الآيات الدالة على صدقهم وصحة رسالاتهم والزبر الكتاب واحدها زبور بمعنى مزبور أي مكتوب الكتاب المنير من باب عطف الخاص على العام لتميزه علن المسمى العام بفضله وشرفه امتاز بها واختص بها عن غيره وهو كعطف جبريل وميكال على الملائكة وكعطف أولي العزم على النبيين من قوله وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم والكتاب المنير ههنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت