فهرس الكتاب
ولم يقل أورثناهم الكتاب وقد ذكرت نظير هذا في قوله آتيناهم الكتاب أنه للمدح وأورثوا الكتاب إما في سياق الذم وإما منقسم في كتاب التحفة المكية والمقصود أن الذين أورثهم الكتاب هم المصطفون من عباد أولا وآخرا قالوا وقوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه لا يرجع إلى المصطفين بل إما أن يكون الكلام قد تم عند قوله من عبادنا ثم استأنف جملة أخرى وذكر فيها أقسام العباد وأنهم منهم ظالم ومنهم مقتصد ومنهم سابق ويكون الكلام جملتين مستقلتين بين في إحداهما أنه أورث كتابه من اصطفاه من عباده وبين في الأخرى أن من عباده ظالما ومقتصدا وسابقا وإما أن يكون المعنى تقسيم المرسل إليهم بالنسبة إلى قبول الكتاب وأن منهم من لم يقبله وهو الظالم لنفسه ومنهم من قبله مقتصدا فيه ومنهم من قبله سابقا بالخيرات بإذن الله قالوا والذي يدل على هذا الوجه أنه سبحانه ذكر إرساله في كل أمة نذيرا ممن تقدم هذه الأمة فقال وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ثم ذكر أن رسلهم جاءتهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير الآيات الدالة على صدقهم وصحة رسالاتهم والزبر الكتاب واحدها زبور بمعنى مزبور أي مكتوب الكتاب المنير من باب عطف الخاص على العام لتميزه علن المسمى العام بفضله وشرفه امتاز بها واختص بها عن غيره وهو كعطف جبريل وميكال على الملائكة وكعطف أولي العزم على النبيين من قوله وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم والكتاب المنير ههنا