فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 617

إنما هو الكافر فقد تقدم جوابه وذكر ما يبطله قالوا وأما قولكم إن هذه الآيات نظير آيات الواقعة وسورة الإنسان وسورة المطففين في تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام أصحاب الشمال وأصحاب اليمين والمقربون فلا ريب أن هذه الآية وافية بالأقسام الثلاثة مع مزيد تقسيم آخر وهو تقسيم أصحاب اليمين إلى ظالم لنفسه ومقتصد فهي مشتملة على تلك الأقسام وزيادة

قالوا وأما قولكم إن الآثار الدالة على أن الأصناف الثلاثة هم السعداء أهل الجنة ضعيفة لا تقوم بها حجة فجوابه إنها قد بلغت في الكثرة إلى حد يشد بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض ونحن نسوق منها آثارا غير ما ذكرناه يعلم به كثرتها وتعدد طرقها فروى ابن مردويه في تفسيره من حديث سفيان عن الأعمش عن رجل عن أبي ثابت أن رجلا دخل المسجد فقال اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق لي جليسا صالحا فقال أبو الدرداء إن كنت صادقا لأنا أسعد بذلك منك سمعت رسول الله قرأ هذه الآية ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات قال أما السابق بالخيرات فيدخله الجنة بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم والحزن ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الأية الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور وقد ذكرنا فيما تقدم حديث أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن أسامة بن زيد في قوله تعالى فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت