فهرس الكتاب
ويزيل أشكالها بحمد الله قالوا وأما قولكم إن قوله تعالى جنات عدن مرفوع لأنه بدل من قوله ذلك هو الفضل الكبير وهو مختص بالسابقين وذكر حليتهم فيها من أساور من ذهب يدل على ذلك إلخ فجوابه من وجهين أحدهما أن هذا بعينه وارد عليكم فإن المقتصد من أهل الجنات ومعلوم أن جنات السابقين بالخيرات أعلى وأفضل من جناته فما كان جوابكم عن المقتصد فهو الجواب بعينه عن الظالم لنفسه فإن التفاوت حاصل بين جنات الأصناف الثلاثة ويختص كل صنف بما يليق بهم ويقتضيه مقامهم وعلمهم الجواب الثاني أنه سبحانه ذكر جزاء السابقين بالخيرات هنا مشوقا لعباده إليه منبها لهم على مقداره وشرفه وسكت عن جزاء الظالمين لأنفسهم والمقتصدين ليحذر الظالمون ويجد المقتصدون وذكر في سورة الإنسان جزاء الأبرار منبها على ما هو أعلى وأجل منه وهو جزاء المقربين السابقين ليدل على أن هذا إذا كان جزاء للأبرار المقتصدين فما الظن بجزاء المقربين السابقين فقال إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا إلى قوله ويطاف عليهم بأنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة إلى قوله عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا فذكر هنا الأساور من الفضة والأكواب من الفضة في جزاء الأبرار وذكر في سورة الملائكة الأساور من الذهب في جزاء السابقين بالخيرات فعلم جزاء المقتصدين من سورة الإنسان وعلم جزاء السابقين من سورة الملائكة فانتظمت السورتان جزاء المقربين على اتم الوجوه والله أعلم بأسرار كلامه وحكمه قالوا وهذا هو الجواب عن قولكم إن الضمير يختص به أقرب مذكور إليه قالوا وأما قولكم إن الظالم لنفسه