فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 617

ويزيل أشكالها بحمد الله قالوا وأما قولكم إن قوله تعالى جنات عدن مرفوع لأنه بدل من قوله ذلك هو الفضل الكبير وهو مختص بالسابقين وذكر حليتهم فيها من أساور من ذهب يدل على ذلك إلخ فجوابه من وجهين أحدهما أن هذا بعينه وارد عليكم فإن المقتصد من أهل الجنات ومعلوم أن جنات السابقين بالخيرات أعلى وأفضل من جناته فما كان جوابكم عن المقتصد فهو الجواب بعينه عن الظالم لنفسه فإن التفاوت حاصل بين جنات الأصناف الثلاثة ويختص كل صنف بما يليق بهم ويقتضيه مقامهم وعلمهم الجواب الثاني أنه سبحانه ذكر جزاء السابقين بالخيرات هنا مشوقا لعباده إليه منبها لهم على مقداره وشرفه وسكت عن جزاء الظالمين لأنفسهم والمقتصدين ليحذر الظالمون ويجد المقتصدون وذكر في سورة الإنسان جزاء الأبرار منبها على ما هو أعلى وأجل منه وهو جزاء المقربين السابقين ليدل على أن هذا إذا كان جزاء للأبرار المقتصدين فما الظن بجزاء المقربين السابقين فقال إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا إلى قوله ويطاف عليهم بأنية من فضة وأكواب كانت قواريرا قواريرا من فضة إلى قوله عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا فذكر هنا الأساور من الفضة والأكواب من الفضة في جزاء الأبرار وذكر في سورة الملائكة الأساور من الذهب في جزاء السابقين بالخيرات فعلم جزاء المقتصدين من سورة الإنسان وعلم جزاء السابقين من سورة الملائكة فانتظمت السورتان جزاء المقربين على اتم الوجوه والله أعلم بأسرار كلامه وحكمه قالوا وهذا هو الجواب عن قولكم إن الضمير يختص به أقرب مذكور إليه قالوا وأما قولكم إن الظالم لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت