فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 617

وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقال يونس عليه السلام لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وقال تعالى إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإن غفور رحيم وإذا كان ظلم النفس لا ينافي الصديقية والولاية ولا يخرج العبد عن كونه من المتقين بل يجتمع فيه الأمران يكون وليا لله صديقا متقيا وهو مسيء ظالم لنفسه علم أن ظلمه لنفسه لا يخرجه عن كونه من الذين اصطفاهم الله من عباده وأورثهم كتابه إذ هو مصطفى من جهة كونه من ورثة الكتاب علما وعملا ظالم لنفسه من جهة تفريطه في بعض ما أمر به وتعديه بعض ما نهي عنه كما يكون الرجل وليا لله محبوبا له من جهة ومبغبوضا له من جهة أخرى وهذا عبد الله لخمار كان يكثر شرب الخمر والله يبغضه من هذه الجهة ويحب الله ورسوله ويحبه الله ويواليه من هذه الجهة ولهذا نهى النبي عن لعنته وقال إنه يحب الله ورسوله ونكتة المسألة أن الاصطفاء والولاية والصديقية وكون الرجل من الأبرار ومن المتقين ونحو ذلك كلها مراتب تقبل التجزيء والانقسام والكمال ولانقصان كما هو ثابت باتفاق المسلمين في أصل الإيمان وعلى هذا فيكون هذا القسم مصطفى من وجه ظالما لنفسه من وجه آخر وظلم النفس نوعان نوع لا يبقى معه شيء من الإيمان والولاية والصديقية والاصطفاء وهو ظلمها بالشرك والكفر ونوع يبقى معه حظه من الإيمان والاصطفاء والولاية وهو ظلمها بالمعاصي وهو درجات متفاوتة في القدر والوصف فهذا التفصيل يكشف قناع المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت