فهرس الكتاب
وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقال يونس عليه السلام لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وقال تعالى إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإن غفور رحيم وإذا كان ظلم النفس لا ينافي الصديقية والولاية ولا يخرج العبد عن كونه من المتقين بل يجتمع فيه الأمران يكون وليا لله صديقا متقيا وهو مسيء ظالم لنفسه علم أن ظلمه لنفسه لا يخرجه عن كونه من الذين اصطفاهم الله من عباده وأورثهم كتابه إذ هو مصطفى من جهة كونه من ورثة الكتاب علما وعملا ظالم لنفسه من جهة تفريطه في بعض ما أمر به وتعديه بعض ما نهي عنه كما يكون الرجل وليا لله محبوبا له من جهة ومبغبوضا له من جهة أخرى وهذا عبد الله لخمار كان يكثر شرب الخمر والله يبغضه من هذه الجهة ويحب الله ورسوله ويحبه الله ويواليه من هذه الجهة ولهذا نهى النبي عن لعنته وقال إنه يحب الله ورسوله ونكتة المسألة أن الاصطفاء والولاية والصديقية وكون الرجل من الأبرار ومن المتقين ونحو ذلك كلها مراتب تقبل التجزيء والانقسام والكمال ولانقصان كما هو ثابت باتفاق المسلمين في أصل الإيمان وعلى هذا فيكون هذا القسم مصطفى من وجه ظالما لنفسه من وجه آخر وظلم النفس نوعان نوع لا يبقى معه شيء من الإيمان والولاية والصديقية والاصطفاء وهو ظلمها بالشرك والكفر ونوع يبقى معه حظه من الإيمان والاصطفاء والولاية وهو ظلمها بالمعاصي وهو درجات متفاوتة في القدر والوصف فهذا التفصيل يكشف قناع المسألة