فهرس الكتاب
بعد الود لما حصلت له محبته وأيضا فإنه يفرح بتوبة التائب ومحال أن يفرح بها أعظم فرح وأكمله وهو لا يحبه وتأمل سر اقتران هذين الاسمين في قوله تعالى إنه هو يبدىء ويعيد وهو الغفور الودودو تجد فيه من الرد والإنكار على من قال لا يعود الود والمحبة منه لعبده أبدا ما هو من كنوز القرآن ولطائف فهمه وفي ذلك ما يهيج القلب السليم ويأخذ بمجامعه ويجعله عاكفا على ربه الذي لا إله إلا هو ولا رب له سواه عكوف المحب الصادق على محبوبه الذي لا غنى له عنه ولا بد له منه ولا تندفع ضرورته بغيره أبدا واحتجوا أيضا بأن العبد قد يكون بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة لأن الذنب يحدث له من الخوف والخشية والانكسار والتذلل لله والتضرع بين يديه والبكاء على خطيئته والندم عليها والأسف والإشفاء ما هو من أفضل أحوال العبد وأنفعها له في دنياه وآخرته ولم تكن هذه الأمور لتحصل بدون أسبابها إذ حصول الملزوم بون لازمه محال والله يحب من عبده كسرته وتضرعه وذله بين يديه واستعطافه وسؤاله أن يعفو عنه ويغفر له ويتجاوز عن جرمه وخطيئته فإذا قضى عليه بالذنب فترتبت عليه هذه الآثار المحبوبة له كان ذلك القضاء خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن ولهذا قال بعض السلف
لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه ... لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه
وقيل إن في بعض الآثار يقول الله تعالى لداود عليه السلام يا داود كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك واليوم تدخل علي دخول العبيد على الملوك قالوا وقد قال غير واحد من السلف كان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة قالوا ولهذا قال سبحانه فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب فزاده على المغفرة أمرين الزلفى