فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 617

بعد الود لما حصلت له محبته وأيضا فإنه يفرح بتوبة التائب ومحال أن يفرح بها أعظم فرح وأكمله وهو لا يحبه وتأمل سر اقتران هذين الاسمين في قوله تعالى إنه هو يبدىء ويعيد وهو الغفور الودودو تجد فيه من الرد والإنكار على من قال لا يعود الود والمحبة منه لعبده أبدا ما هو من كنوز القرآن ولطائف فهمه وفي ذلك ما يهيج القلب السليم ويأخذ بمجامعه ويجعله عاكفا على ربه الذي لا إله إلا هو ولا رب له سواه عكوف المحب الصادق على محبوبه الذي لا غنى له عنه ولا بد له منه ولا تندفع ضرورته بغيره أبدا واحتجوا أيضا بأن العبد قد يكون بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة لأن الذنب يحدث له من الخوف والخشية والانكسار والتذلل لله والتضرع بين يديه والبكاء على خطيئته والندم عليها والأسف والإشفاء ما هو من أفضل أحوال العبد وأنفعها له في دنياه وآخرته ولم تكن هذه الأمور لتحصل بدون أسبابها إذ حصول الملزوم بون لازمه محال والله يحب من عبده كسرته وتضرعه وذله بين يديه واستعطافه وسؤاله أن يعفو عنه ويغفر له ويتجاوز عن جرمه وخطيئته فإذا قضى عليه بالذنب فترتبت عليه هذه الآثار المحبوبة له كان ذلك القضاء خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن ولهذا قال بعض السلف

لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه ... لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه

وقيل إن في بعض الآثار يقول الله تعالى لداود عليه السلام يا داود كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك واليوم تدخل علي دخول العبيد على الملوك قالوا وقد قال غير واحد من السلف كان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة قالوا ولهذا قال سبحانه فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب فزاده على المغفرة أمرين الزلفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت