فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 617

وهي درجة القرب منه وقد قال فيها سلف الأمة وأئمتها ما لا تحتمله عقول الجهمية وفراخهم ومن أراد معرفتها فعليه بتفاسير السلف والثاني حسن المآب وهو حسن المنقلب وطيب المأوى عند الله قالوا ومن تأمل زيادة القرب التي أعطيها داود بعد المغفرة علم صحة ما قلنا وأن العبد بعد التوبة يعود خيرا مما كان قالوا وأيضا فإن للعبودية لوازم وأحكاما وأسرارا وكمالات لا تحصل إلا بها ومن جملتها تكميل مقام الذل للعزيز الرحيم فإن الله سبحانه يحب من عبده أن يكمل مقام الذل له وهذه هي حقيقة العبودية واشتقاقها يدل على ذلك فإن العرب تقول طريق معبد أي مذلل بوطء الأقدام والذل أنواع أكملها ذل المحب لمحبوبه الثاني ذل الملوك لمالكه الثالث ذل الجاني بين يدي المنعم عليه المحسن إليه المالك له الرابع ذل العاجز عن جميع مصالحه وحاجاته بين يدي القادر عليها التي هي في يده وبأمره وتحت هذا قسمان أحدهما ذل له في أن يجلب له ما ينفعه والثاني ذل له في أن يدفع عنه ما يضره على الدوام ويدخل في هذا ذل المصائب كالفقر والمرض وأنواع البلاء والمحن فهذه خمسة أنواع من الذل إذا وفاها العبد حقها وشهدها كما ينبغي وعرف ما يراد به وقام بين يدي ربه مستصحبا لها شاهدا لذله من كل وجه ولعزة ربه وعظمته وجلاله كان قليل أعماله قائما مقام الكثير من أعمال غيره قالوا وهذه أسرار لا تدرك بمجرد الكلام فمن لا نصيب له منها فلا يضره أن يخلي المطي وحاديها ويعطي القوس باريها

فللكثافة أقوام لها خلقوا ... وللمحبة أكباد وأجفان

قالوا وأيضا فقد ثبت عن النبي أنه قال لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم أضل راحلته قالوا وهذا أعظم ما يكون من الفرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت