فهرس الكتاب
يكون في السيئة المحققة وهي التي قد فعلت ووقعت فإذا بدلت حسنة كان معناه أنها محيت وأثبت مكانها حسنة قالوا ولهذا قال تعالى سيئاتهم حسنات فأضاف السيئات إليهم لكونهم باشروها واكتسبوها ونكر الحسنات ولم يضفها إليهم لأنها من غير صنعهم وكسبهم بل هي مجرد فضل الله وكرمه قالوا وأيضا فالتبديل في الآية إنما هو فعل الله لا فعلهم فإنه أخبر أنه هو يبدل سيئاتهم حسنات ولو كان المراد ما ذكرتم لأضاف التبديل إليهم فإنهم هم الذين يبدلون سيئاتهم حسنات والأعمال إنما تضاف إلى فاعلها وكاسبها كما قال الله تعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم وأما ما كان من غير الفاعل فإنه يجعله من تبديله هو كما قال الله تعالى وبدلناهم بجنتيهم جنتين فلما أخبر سبحانه أنه هو الذي يبدل سيئاتهم حسنات دل على أنه شيء فعله هو سبحانه بسيئاتهم لا أنهم فعلوه من تلقاء أنفسهم وإن كان سببه منهم وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح قالوا ويدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنها كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت