فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 617

يكون في السيئة المحققة وهي التي قد فعلت ووقعت فإذا بدلت حسنة كان معناه أنها محيت وأثبت مكانها حسنة قالوا ولهذا قال تعالى سيئاتهم حسنات فأضاف السيئات إليهم لكونهم باشروها واكتسبوها ونكر الحسنات ولم يضفها إليهم لأنها من غير صنعهم وكسبهم بل هي مجرد فضل الله وكرمه قالوا وأيضا فالتبديل في الآية إنما هو فعل الله لا فعلهم فإنه أخبر أنه هو يبدل سيئاتهم حسنات ولو كان المراد ما ذكرتم لأضاف التبديل إليهم فإنهم هم الذين يبدلون سيئاتهم حسنات والأعمال إنما تضاف إلى فاعلها وكاسبها كما قال الله تعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم وأما ما كان من غير الفاعل فإنه يجعله من تبديله هو كما قال الله تعالى وبدلناهم بجنتيهم جنتين فلما أخبر سبحانه أنه هو الذي يبدل سيئاتهم حسنات دل على أنه شيء فعله هو سبحانه بسيئاتهم لا أنهم فعلوه من تلقاء أنفسهم وإن كان سببه منهم وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح قالوا ويدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنها كبارها فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه فيقال له فإن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا فلقد رأيت رسول الله ضحك حتى بدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت