فهرس الكتاب
والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على الله عز و جل فهذا الحديث المتفق عليه الذي تضمن العناية بهذا العبد إنما فيه ستر ذنوبه عليه في الدنيا ومغفرتها له يوم القيامة ولم يقل له وأعطيتك بك سيئة منها حسنة فدل على أن غاية السيئات مغفرتها وتجاوز الله عنها وقد قال الله في حق الصادقين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون فهؤلاء خيار الخلق وقد أخبر عنهم أنه يكفر عنهم سيئات أعمالهم ويجزيهم بأحسن ما يعملون وأحسن ما عملوا إنما هو الحسنات لا السيئات فدل على أن الجزاء بالحسن إنما يكون على الحسنات وحدها وأما السيئات فأن تلغى ويبطل أثرها قالوا وأيضا فلو انقلبت السيئات أنفسها حسنات في حق التائب لكان أحسن حالا من الذي لم يرتكب منها شيئا وأكثر حسنات منه لأنه إذا أساء شاركه في حسناته التي فعلها وامتاز عنه بتلك السيئات ثم انقلبت له حسنات ترجح عليه وكيف يكون صاحب السيئات أرجح ممن لا سيئة له قالوا وأيضا فكما أن العبد إذا فعل حسنات ثم أتى بما يحبطها فإنها لا تنقلب سيئات يعاقب عليها بل يبطل أثرها ويكون لا له ولا عليه وتكون عقوبته عدم ترتب ثوابه عليها فهكذا من فعل سيئات ثم تاب منها فإنها لا تنقلب حسنات فإن قلتم وهكذا التائب يكون ثوابه عدم ترتب العقوبة على سيئاته لم ننازعكم في هذا وليس هذا معنى الحسنة فإن الحسنة تقتضي ثوابا وجوديا
واحتجت الطائفة الأخرى التي قالت هو تبديل السيئة بالحسنة حقيقة يوم القيامة بأن قالت حقيقة التبديل إثبات الحسنة مكان السيئة وهذا إنما