فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 617

قال المهدوي وروي معنى هذا القول عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وغيرهما وقال الثعلبي قال ابن عباس وابن جريج والضحاك وابن زيد يبدل الله سيئاتهم حسنات يبدلهم الله بقبيح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام فيبدلهم بالشرك إيمانا ويقتل المؤمنين قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصانا وقال آخرون يعني يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في حال إسلامهم حسنات يوم القيامة

وأصل القولين أن هذا التبديل هل هو في الدنيا أو يوم القيامة فمن قال إنه في الدنيا قال هو تبديل الأعمال القبيحة والإرادات الفاسدة بأضدادها وهي حسنات وهذا تبديل حقيقة والذين نصروا هذا القول احتجوا بأن السيئة لا تنقلب حسنة بل غايتها أن تمحى وتكفر ويذهب أثرها فأما أن تنقلب حسنة فلا فإنها لم تكن طاعة وإنما كانت بغيضة مكروهة للرب فكيف تنقلب محبوبة مرضية قالوا وأيضا فالذي دل عليه القرآن إنما هو تكفير السيئات ومغفرة الذنوب كقوله تعالى ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وقوله تعالى ويعفوا عن السيئات وقوله تعالى إن الله يغفر الذنوب جميعا والقرآن مملوء من ذلك وفي الصحيح من حديث قتادة عن صفوان بن محرز قال قال رجل لابن عمر كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى قال سمعته يقول يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كتفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته وأما الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت