فهرس الكتاب
قال المهدوي وروي معنى هذا القول عن سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وغيرهما وقال الثعلبي قال ابن عباس وابن جريج والضحاك وابن زيد يبدل الله سيئاتهم حسنات يبدلهم الله بقبيح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام فيبدلهم بالشرك إيمانا ويقتل المؤمنين قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصانا وقال آخرون يعني يبدل الله سيئاتهم التي عملوها في حال إسلامهم حسنات يوم القيامة
وأصل القولين أن هذا التبديل هل هو في الدنيا أو يوم القيامة فمن قال إنه في الدنيا قال هو تبديل الأعمال القبيحة والإرادات الفاسدة بأضدادها وهي حسنات وهذا تبديل حقيقة والذين نصروا هذا القول احتجوا بأن السيئة لا تنقلب حسنة بل غايتها أن تمحى وتكفر ويذهب أثرها فأما أن تنقلب حسنة فلا فإنها لم تكن طاعة وإنما كانت بغيضة مكروهة للرب فكيف تنقلب محبوبة مرضية قالوا وأيضا فالذي دل عليه القرآن إنما هو تكفير السيئات ومغفرة الذنوب كقوله تعالى ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وقوله تعالى ويعفوا عن السيئات وقوله تعالى إن الله يغفر الذنوب جميعا والقرآن مملوء من ذلك وفي الصحيح من حديث قتادة عن صفوان بن محرز قال قال رجل لابن عمر كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى قال سمعته يقول يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كتفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول رب أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى صحيفة حسناته وأما الكفار