فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 617

والمريض إذا شرب الدواء وصح فإنه لا تعود إليه قوته قبل المرض وإن عادت فبعد حين قالوا وأيضا فهذا في زمن معالجة التوبة ملبوك في نفسه مشغول بمداواتها ومعالجتها وفي زمن الذنب مشغول بشهواتها والسالم من ذلك مشغول بربه قد قرب منه في سيره فكيف يلحقه هذا فهذا ونحوه مما احتجب به هذه الطائفة لقولها

وجرت هذه المسألة بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية فسمعته يحكي هذه الأقوال الثلاثة حكاية مجردة فإما سألته وإما سئل عن الصواب منها فقال الصواب أن من التائبين من يعود إلى مثل حاله ومنهم من يعود إلى أكمل منها ومنهم من يعود إلى أنقص مما كان فإن كان بعد التوبة خيرا مما كان قبل الخطيئة وأشد حذرا وأعظم تشميرا وأعظم ذلا وخشية وإنابة عاد إلى أرفع مما كان وإن كان قبل الخطيئة أكمل في هذه الأمور ولم يعد بعد التوبة إليها عاد إلى أنقص مما كان عليه وإن كان بعد التوبة مثل ما كان قبل الخطيئة رجع إلى مثل منزلته هذا معنى كلامه

قلت وههنا مسألة هذا الموضع أخص المواضع ببيانها وهي أن التائب إذا تاب إلى الله توبة نصوحا فهل تمحىتلك السيئات ويذهب لا له ولا عليه أو إذا محيت أثبت له مكان كل سيئة حسنة هذا مما اختلف الناس فيه من المفسرين وغيرهم قديما وحديثا فقال الزجاج ليس يجعل مكان السيئة الحسنة لكن يجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع التوبة قال ابن عطية يجعل أعمالهم بدل معاصيهم الأولى طاعة فيكون ذلك سببا لرحمة الله إياهم قاله ابن عباس وابن جبير وابن زيد والحسن ورد على من قال هو في يوم القيامة قال وقد ورد حديث في كتاب مسلم من طريق أبي ذر يقتضي أن الله سبحانه يوم القيامة يجعل لمن يريد المغفرة له من الموحدين بدل سيئاته حسنات وذكره الترمذي والطبري وهذا تأويل سعيد بن المسيب في هذه الآية قال ابن عطية وهو معنى كرم العفو هذا آخر كلامه قلت سيأتي إن شاء الله ذكر الحديث بلفظه والكلام عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت