فهرس الكتاب
والمريض إذا شرب الدواء وصح فإنه لا تعود إليه قوته قبل المرض وإن عادت فبعد حين قالوا وأيضا فهذا في زمن معالجة التوبة ملبوك في نفسه مشغول بمداواتها ومعالجتها وفي زمن الذنب مشغول بشهواتها والسالم من ذلك مشغول بربه قد قرب منه في سيره فكيف يلحقه هذا فهذا ونحوه مما احتجب به هذه الطائفة لقولها
وجرت هذه المسألة بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية فسمعته يحكي هذه الأقوال الثلاثة حكاية مجردة فإما سألته وإما سئل عن الصواب منها فقال الصواب أن من التائبين من يعود إلى مثل حاله ومنهم من يعود إلى أكمل منها ومنهم من يعود إلى أنقص مما كان فإن كان بعد التوبة خيرا مما كان قبل الخطيئة وأشد حذرا وأعظم تشميرا وأعظم ذلا وخشية وإنابة عاد إلى أرفع مما كان وإن كان قبل الخطيئة أكمل في هذه الأمور ولم يعد بعد التوبة إليها عاد إلى أنقص مما كان عليه وإن كان بعد التوبة مثل ما كان قبل الخطيئة رجع إلى مثل منزلته هذا معنى كلامه
قلت وههنا مسألة هذا الموضع أخص المواضع ببيانها وهي أن التائب إذا تاب إلى الله توبة نصوحا فهل تمحىتلك السيئات ويذهب لا له ولا عليه أو إذا محيت أثبت له مكان كل سيئة حسنة هذا مما اختلف الناس فيه من المفسرين وغيرهم قديما وحديثا فقال الزجاج ليس يجعل مكان السيئة الحسنة لكن يجعل مكان السيئة التوبة والحسنة مع التوبة قال ابن عطية يجعل أعمالهم بدل معاصيهم الأولى طاعة فيكون ذلك سببا لرحمة الله إياهم قاله ابن عباس وابن جبير وابن زيد والحسن ورد على من قال هو في يوم القيامة قال وقد ورد حديث في كتاب مسلم من طريق أبي ذر يقتضي أن الله سبحانه يوم القيامة يجعل لمن يريد المغفرة له من الموحدين بدل سيئاته حسنات وذكره الترمذي والطبري وهذا تأويل سعيد بن المسيب في هذه الآية قال ابن عطية وهو معنى كرم العفو هذا آخر كلامه قلت سيأتي إن شاء الله ذكر الحديث بلفظه والكلام عليه