فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 617

فقد تعرف سبحانه إلى عباده بكلامه معرفة لا يجحدها إلا من أنكره سبحانه وإن زعم أنه مقربه والمقصود أن التعبد باسمه الظاهر يجمع القلب على المعبود ويجعل له ربا يقصده وصمدا يصمد إليه في حوائجه وملجأ يلجأ إليه فإذا استقر ذلك في قلبه وعرف ربه باسمه الظاهر استقامت له عبوديته وصار له معقل وموئل يلجأ إليه ويهرب إليه ويفر كل وقت إليه وأما تعبده باسمه الباطن فأمر يضيق نطاق التعبير عن حقيقته ويكل اللسان عن وصفه وتصطلم الإشارة إليه وتجفو العبارة عنه فإنه يستلزم معرفة بريئة من شوائب التعطيل مخلصة من فرث التشبيه منزهة عن رجس الحلول والاتحاد وعبارة مؤدية للمعنى كاشفة عنه وذوقا صحيحا سليما من أذواق أهل الانحراف فمن رزق هذا فهم معنى اسمه الباطن وضح له التعبد به وسبحان الله كم زلت في هذا المقام أقدام وضلت فيه أفهام وتكلم فيه الزنديق بلسان الصديق واشتبه فيه إخوان النصارى بالحنفاء المخلصين لنبو الأفهام عنه وعزة تخلص الحق من الباطل فيه والتباس ما في الذهن بما في الخارج إلا على من رزقه الله بصيرة في الحق ونورا يميز به بين الهدى والضلال وفرقانا يفرق به بين الحق والباطل ورزق مع ذلك اطلاعا على أسباب الخطأ وتفرق الطرق ومثار الغلط وكان له بصيرة في الحق والباطل وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

وباب هذه المعرفة والتعبد هو معرفة إحاطة الرب سبحانه بالعالم وعظمته وأن العوالم كلها في قبضته وأن السموات السبع والأرضين السبع في يده كخردلة في يد العبد قال تعالى وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وقال والله من ورآئهم محيط ولهذا يقرن سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت