بين هذين الاسمين الدالين على هذين المعنيين اسم العلو الدال على أنه الظاهر وأنه لا شيء فوقه واسم العظمة الدال على الإحاطة وأنه لا شيء دونه كما قال تعالى وهو العلي العظيم وقال تعالى وهو العلي الكبير وقال ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم وهو تبارك وتعالى كما أنه العالي على خلقه بذاته فليس فوقه شيء فهو الباطن بذاته فليس دونه شيء بل ظهر على كل شيء فكان فوقه وبطن فكان أقرب إلى كل شيء من نفسه وهو محيط به حيث لا يحيط الشيء بنفسه وكل شيء في قبضته وليس شيء في قبضة نفسه فهذا أقرب لإحاطة العامة
وأما القرب المذكور في القرآن والسنة فقرب خاص من عابديه وسائليه ودادعيه وهو من ثمرة التعبد باسمه الباطن قال الله تعالى وإذا سألك عبادى عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فهذا قربه من داعيه وقال تعالى إن رحمت الله قريب من المحسنين فذكر الخبر وهو قريب عن لفظ الرحمة وهي مؤنثة إيذانا بقربه تعالى من المحسنين فكأنه قال إن الله برحمته قريب من المحسنين وفي الصحيح عن النبي قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وأقرب ما يكون الرب من