فهرس الكتاب
سيئاته فزال أثرها بالعقوبة فبدل مكان كل سيئة منها حسنة وهذا حكم غير ما نحن فيه فإن الكلام في التائب من السيئات لا فيمن مات مصرا عليها غير تائب فأين أحدهما من الآخر وأما حديث الإمام أحمد فهو الحديث بعينه إسنادا ومتنا إلا أنه مختصر وأما حديث أبي هريرة فلا يثبت مثله ومن أبو العنبس ومن أبوه حتى يقبل منهما تفردهما بمثل هذا الأمر الجليل وكيف يصح مثل هذا الحديث عن رسول الله مع شدة حرصه على التنفير من السيئات وتقبيح أهلها وذمهم وعيبهم والإخبار بأنها تنقص الحسنات وتضادها فكيف يصح عنه أنه يقول ليتمنين أقوام أنهم أكثروا منها ثم كيف يتمنى المرء إكثاره منها مع سوء عاقبتها وسوء مغبتها وإنما يتمنى الإكثار من الطاعات وفي الترمذي مرفوعا ليتمنين أقوام يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء فهذا فيه تمني البلاء يوم القيامة لأجل مزيد ثواب أهله وهو تمني الحسنات وأما تمني الحسنات فهذا لا ريب فيه وأما تمني السيئات فكيف يتمنى العبد أنه أكثر من السيئات هذا ما لا يكون أبدا وإنما يتمنى المسيىء أن لو لم يكن أساء وأما تمنيه أنه ازداد من إساءته فكلا قالوا وأما ما ذكرتم من أن التبديل هو إثبات الحسنة مكان