فهرس الكتاب
السيئة فحق وكذلك نقول إن الحسنة المفعولة صارت في مكان السيئة التي لولا الحسنة لحلت محلها قالوا وأما احتجاجكم بإضافة السيئات إليهم وذلك يقتضي أن تكون هي السيئات الواقعة وتنكير الحسنات وهو يقتضي أن تكون حسنات من فضل الله فهو حق بلا ريب ولكن من أين يبقى أن يكون فضل الله بها مقارنا لكسبهم إياها بفضله قالوا وأما قولكم إن التبديل مضاف إلى الله لا إليهم وذلك يقتضي أنه هو الذي بدلها من الصحف لا أنهم هم الذين بدلوا الأعمال بأضدادها فهذا لا دليل لكم فيه فإن الله خالق أفعال العباد فهو المبدل للسيئات حسنات خلقا وتكوينا وهم المبدلون لها فعلا وكسبا قالوا وأما احتجاجكم بأن الجزاء من جنس العمل فكما بدلوا سيئات أعمالهم بحسناتهم بدلها الله كذلك في صحف الأعمال فهذا حق وبه نقول وأنه بدلت السيئات التي كانت مهيأة ومعدة أن تحمل في الصحف بحسنات حلت موضعها
فهذا منتهى إقدام الطائفتين ومحط نظر الفريقين وإليك أيها المنصف الحكم بينهما فقد أدلى كل منهما بحجته فأقام بينته والحق لا يعدوهما ولا يتجاوزهما فأرشد الله من أعان على هدى فنال به درجة الداعين إلى الله القائمين ببيان حججه ودينه أو عذر طالبا منفردا عفي طريق مطلبه قد انقطع رجاؤه من رفيق في الطريق فغاية أمنيته أن يخلي بينه وبين سيره وأن لا يقطع عليه طريقه فمن رفع له مثل هذا العلم ولم يشمر إليه فقد رضي بالدون وحصل على صفقة المغبون ومن شمر إليه ورام أن لا يعارضه معارض ولا يتصدى له ممانع فقد منى نفسه المحال وإن صبر على لأوائهاه وشدتها فهو والله الفوز المبين والحظ الجزيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب فالصواب إن شاء الله في هذه المسألة أن يقال لا ريب أن الذنب نفسه لا ينقلب حسنة والحسنة إنما هي أمر وجودي يقتضي ثوابا ولهذا كان تارك المنهيات إنما يثاب على كف نفسه وحبسها عن مواقعة المنهي وذلك الكف والحبس أمر وجودي وهو متعلق