فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 617

السيئة فحق وكذلك نقول إن الحسنة المفعولة صارت في مكان السيئة التي لولا الحسنة لحلت محلها قالوا وأما احتجاجكم بإضافة السيئات إليهم وذلك يقتضي أن تكون هي السيئات الواقعة وتنكير الحسنات وهو يقتضي أن تكون حسنات من فضل الله فهو حق بلا ريب ولكن من أين يبقى أن يكون فضل الله بها مقارنا لكسبهم إياها بفضله قالوا وأما قولكم إن التبديل مضاف إلى الله لا إليهم وذلك يقتضي أنه هو الذي بدلها من الصحف لا أنهم هم الذين بدلوا الأعمال بأضدادها فهذا لا دليل لكم فيه فإن الله خالق أفعال العباد فهو المبدل للسيئات حسنات خلقا وتكوينا وهم المبدلون لها فعلا وكسبا قالوا وأما احتجاجكم بأن الجزاء من جنس العمل فكما بدلوا سيئات أعمالهم بحسناتهم بدلها الله كذلك في صحف الأعمال فهذا حق وبه نقول وأنه بدلت السيئات التي كانت مهيأة ومعدة أن تحمل في الصحف بحسنات حلت موضعها

فهذا منتهى إقدام الطائفتين ومحط نظر الفريقين وإليك أيها المنصف الحكم بينهما فقد أدلى كل منهما بحجته فأقام بينته والحق لا يعدوهما ولا يتجاوزهما فأرشد الله من أعان على هدى فنال به درجة الداعين إلى الله القائمين ببيان حججه ودينه أو عذر طالبا منفردا عفي طريق مطلبه قد انقطع رجاؤه من رفيق في الطريق فغاية أمنيته أن يخلي بينه وبين سيره وأن لا يقطع عليه طريقه فمن رفع له مثل هذا العلم ولم يشمر إليه فقد رضي بالدون وحصل على صفقة المغبون ومن شمر إليه ورام أن لا يعارضه معارض ولا يتصدى له ممانع فقد منى نفسه المحال وإن صبر على لأوائهاه وشدتها فهو والله الفوز المبين والحظ الجزيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب فالصواب إن شاء الله في هذه المسألة أن يقال لا ريب أن الذنب نفسه لا ينقلب حسنة والحسنة إنما هي أمر وجودي يقتضي ثوابا ولهذا كان تارك المنهيات إنما يثاب على كف نفسه وحبسها عن مواقعة المنهي وذلك الكف والحبس أمر وجودي وهو متعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت